الأحد ,16 يونيو, 2019 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم مقال يستحق القراءة .. بخصوص مجزرة نيوزلاندا

مقال يستحق القراءة .. بخصوص مجزرة نيوزلاندا

629

البلقاء اليوم - من المقالات اللي قرأتها بخصوص مجزرة نيوزلندا . . ( مقال يستحق القراءة ) .اقرؤوا وتدبروا يا أمة الاسلام

كتب كمال الدين ابراهيم :

البلقاء اليوم -----السلط

مشاهدة المقطع الذي سجّله القاتل وهو يستمتع بقنص المسلمين تجعل الدم يغلي في العروق، ليس لبشاعة الجريمة فقط وانما للطريقة المؤسفة التي ماتوا بها ..

لم يصادف المجرم اي مقاومة تذكر من طرف المصلين ما جعله يقوم بجريمته وهو مطمئن تماما ..وكأنه دخل خمّاً للدجاج يختار ما شاء لا يتوقع اي خطورة ولا ادنى محاولة لصدّه.

أحد المصلّين اقترب من القاتل لمسافة جعلته في متناوله .. كان يمكن أن يفعل مايقلب المسار .. لكن تفكيره كان منصبّا على الهروب وليس المواجهة القاتل.. الموت كان قدره سواءا اختار المواجهة او الهرب...
البقية في الداخل اختاروا نفس الامر.. تكوّموا في جهتين متقابلتين مستسلمين ينتظرون دورهم دون اي ردة فعل ليجهز عليهم واحدا تلو الاخر ويأخذ وقته لتغيير خزان الرصاص دون خوف.
لو انه وجد مقاومة ولو من اناس عُزَّل، لارتبك واسرع بالخروج ..
لو رموه جميعا باثاث المسجد .. او حتى باحذيتهم .. ليس تغييرا للنتيجة لكن للحال التي سيموت الانسان عليها، ولو ان تبصق في وجه قاتلك حين تعجز عن فعل شئ وانت راحل عن هذه الدنيا ..

هي العقلية الانهزامية ذاتها التي نستغرب حصولها حين نصادفها في كتب التاريخ .. حين يؤمر المغولي المسلم بان يلزم مكانه حتى يحضر المغوليّ سيفه ليذبحه ..فيمتثل المسكين وينتظر رجوعه ليقتله....
هي العقلية التي تطبع الفترة الاخيرة من فترات انحطاط المسلمين التي يعقبها جيل التمكين الذي يأتي بعد اهوال مخاض عسير يجدد للأمّة عزها بعد ان تعود الى دينها.

استحضرتُ وانا ارى توثيق القاتل لحظات المجزرة وجرأته في التنفيذ دون خوف الوصف النبوي الدقيق ((ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن))

أقبح من ذلك وأخزى .. ردود افعال المسلمين تجاه هذه الاهانة .. يتسوّلون تعاطف عدوّهم بكل وسيلة .. يستنكرون عدم توصيف هذا الفعل بالجريمة الارهابية .. يعني سيكون نصرا عظيما للاسلام ان تمّت الاشارة الى هذا الجريمة الصادرة عن نصرانيّ وبدوافع دينيّة بحثة بانه فعل ارهابيّ؟
يتخيّلون ان هذا الغرب الذي اقنعهم بالتبرّإ من شريعة الاسلام ومراجعة نصوصه وغربلته مما أقروا بانه ارهاب .. يتخيلون ان هذا الغرب بنفس الانحطاط الذي يدفعه الى الاشارة الى دينه باصبع الاتهام كما فعل حمقى المسلمين بدينهم.

هي الهزيمة النفسية والفكرية التي يتخبط فيها المسلمون .. والتي تظهر تجلياتها في مثل هذه الحوادث .. وهي اخطر آلاف المرات من الهزائم العسكرية التي قد تعقبها انتصارات باهرة خلال وقت وجيز.

هي الهزيمة النفسية التي عانى منها المسلمون أمام التتار والصليبيين قبل صلاح الدين وسيف الدين قطز .. يعانون منها امام المغول الجدد .. والفكر الانبطاحي الذي تربت عليه الاجيال .. تقننه ملوك الطوائف ومماليك العصر..

هو الذّل الذي حذّرنا من الصادق المصدوق قبل حصوله .. وشخّص صلوات ربي وسلامه عليه اسبابه وعلاجه.

«ما ترك قوم الجهاد إلا ذلُّوا».. رواه الطبراني

«إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذُلًا لاينزعه؛ حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه ابو داود

«يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت». ابو داود

ليس المراد من هذا المنشور لوم ضحايا المجزرة .. اسال الله ان يتقبلهم في الشهداء .. ولكن المقصود تسليط الضوء على بعض التفاصيل التي تصف الخلل سواءا فيما يتعلق بهذا الحدث الاجرامي وكذلك بردود الافعال ..حتى لا يأتي من يشغّب في التعليقات ويحرف الموضوع.. ولا ازعم اني مكانهم كنت ساكون احسن حالا منهم .. فعلم هذا عند الله

في حادث مماثل سابق في كندا .. كانت حصيلته 6 قتلى اثر هجوم مجرم على مسجد في تفاصيل مماثلة ..كانت الحصيلة ستكون اثقل لولا تدخّل أحد المصلين وهو سفيان عزالدين رحمه الذي اختار ان يهاجم القاتل الذي ارداه برصاصات لاذ بالفرار اثر هذا الفعل من المرحوم الذي اربكه عزّالدين وهو اسم على مسمّى رحمه الله ..كان سيموت حتى لو بقي مستسلما ينتظر رصاصات القاتل .. وشتّان بين ميتة عزّ تواجه فيها عدوّك تغيظه ولو بلا سلاح .. وبين اخرى يتلذذ بالذعر في عينيك وانت في قبضته تريد الفرار من مصيرك الذي يقرره هو.

اللهم ارحمهم وتقبلهم عندك من الشهداء.

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا