الثلاثاء ,23 يوليو, 2019 م
الرئيسية شؤون صحية "تأجير رخص الصيدليات" .. ظاهرة تتفاقم وتشوه المهنة

"تأجير رخص الصيدليات" .. ظاهرة تتفاقم وتشوه المهنة

297

البلقاء اليوم - البلقاء اليوم -----السلط
راجت مؤخرا، ظاهرة أصبحت تشكل خطرا على القطاع الصيدلاني في المملكة، تتمثل بقيام بعض الصيادلة بتأجير "رخصهم الصيدلانية” لأشخاص آخرين من غير أصحاب المهنة لفتح صيدليات لهم.
وتعد هذه الظاهرة، "من الظواهر السلبية التي توليها نقابة الصيادلة أهمية قصوى، وتعمل على متابعتها والتحقيق مع المتعاملين فيها، للمخاطر القانونية والاقتصادية والإدارية التي يمكن أن يتعرض لها الصيدلاني الذي يؤجر رخصته”، بحسب نائب نقيب الصيادلة محمد أبو عصب.
وقال أبو عصب، في تصريح له إن تأجير رخص فتح الصيدليات "ظاهرة موجودة في الوسط الصيدلاني، وتعد إحدى التشوهات في الممارسة المهنية الناتجة عن عدم وعي كاف بين الصيادلة”.
وجرى خلال العامين الماضيين من عمر مجلس النقابة، "التحقيق مع 60 صيدلية وإغلاق 7 منها، فيما تم قبل نحو 10 أيام إلغاء رخصة إحدى الصيدليات بعد تحقيقات أفضت إلى اكتشاف حالة تأجير رخصة”، على ما أضاف أبو عصب.
وتابع أبو عصب أن الصيدلي الذي يقوم بتأجير رخصته، يعتقد أنه لن يلحقه أي تبعيات أو آثار قانونية أو مالية أو اقتصادية، ليتفاجأ في النهاية أن قراره بتأجير رخصته "قد سبب له أضرارا كبيرة والعديد من الإشكاليات من ضريبة ومسؤولية فنية وإدارية، التي تقع على مالك الرخصة الأصلي”.
وبين أن النقابة، وعلى إثر هذه الممارسات الخاطئة وغير القانونية، قامت بتفعيل لجان الرقابة بشكل أكبر، وعمليات التدقيق على فتح الصيدليات، حيث "تمكنت خلال الفترة الماضية من وقف العديد من محاولات فتح صيدليات عبر رخص لا تعود لمالكها الحقيقي”.
وأشار أبو عصب إلى "أن بعض الزملاء، الذين يقومون بتأجير رخصهم الصيدلانية، لا يملكون وعيا قانونيا كافيا حول هذه الممارسات”، مؤكدًا "أن النقابة ومن خلال رقابتها على هذه الممارسات، وجدت أنها موجودة أكثر بين صفوف الصيدلانيات الإناث، أكثر من الصيادلة الذكور، وخاصة في المحافظات”.
وأوضح أن من أسباب قيام الصيادلة بتأجير رخصهم لفتح صيدليات غير قانونية، "هو الانفجار الكبير بعدد الصيادلة الخريجين كل عام، والذين يناهز الـ2000 خريج وخريجة”، محملة سياسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي "مسؤولية ذلك”.
ولفت إلى أن الأردن أصبح في المركز الثالث عالميا، من حيث عدد الصيادلة نسبة لعدد السكان الإجمالي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة بين منتسبي المهنة.
وتشير أرقام النقابة، إلى أن نسبة الصيادلة الإناث العاطلات عن العمل وصلت إلى 30 %، فيما وصلت النسبة لدى الذكور بحدود 10 %، من بين 23489 صيدلانيا وصيدلانية.
وضرب أبو عصب مثالا قرية كفريوبا في محافظة إربد، قائلا إنها "تضم نحو 45 صيدلانيا، لا يمكلون مكانا للعمل، الأمر الذي أدى بعدد كبير من الخريجين مع قلة الوعي بالتشريعات والقوانين، إلى تأجير رخصهم”، معتبرا أن العائد المادي الذي يعود على الصيدلاني الذي يؤجر رخصته، يعد زهيدا وضئيلا جدا، إذ تصل ما بين 100 و200 دينار شهريًا.
وذكر أن هناك 12 ملفا يتم تقديمه للنقابة لفتح صيدليات كل أسبوع، ومن بين كل 5 ملفات، يتم تحويل ملف واحد للتحقيق، لشكوك واشتباه في أمره، ومن ثم يتم التأكد أنه ملف ليس لصاحب الرخصة، حيث يتم إلغاؤه.
وحول ما يمكن أن تقوم به النقابة عند إلغاء ملف فتح صيدلية، سبق وأن تم التحقيق فيه والتأكد من عدم قانونيته، قال أبو عصب إنه يتم عمل جلسة توعية للزميل الصيدلاني من قبل لجنة مشكلة لذات الغرض، مؤكدا أن الهدف من هذه الجلسة ليس عقوبة لذلك الصيدلاني، وإنما توعيته نحو المخاطر التي يمكن أن تلحق فيه.
وشدد أبو عصب على أن النقابة لها سلطة قانونية على منتسبيها فقط، ولا يمكن أن تتعامل مع أي شخص غير صيدلاني من الذين يقومون بطلب تأجير الرخصة من الصيادلة، مشيرا إلى أن النقابة في هذه الحالات، تقوم بمخاطبة وزارة الصناعة والتجارة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، حيث تؤكد ضرورة الالتزام بأحكام القانون وخاصة فيما يتعلق بالسلاسل الصيدلانية وإدخال الشركاء.
ولفت إلى أنه عند اكتشاف حالة تأجير رخص، تقوم النقابة بإرسال كتاب للجهتين من أجل تصويب أوضاع القائمين بهذه الممارسات من غير الصيادلة، مؤكدا "أن هناك بعض الحالات وردت فيها شكاوى إلى النقابة بوجود صيدليات قائمة على أشخاص ليسوا صيادلة من الأساس”.
وحول الصيدليات التي تم فتحها منذ أعوام طويلة، وإن ثبت انها تعمل بدون صيدلاني ممارس، قال أبو عصب إنه يتم تحويلها للجان التحقيق، فيما يتم استدعاء صاحب الرخصة الأصلي.
وفيما يخص ارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الخريجين، اعتبر أبو عصب أن ممارسة تأجير الرخص لفتح الصيدليات، لا تعد مبررا للصيدلاني أو الصيدلانية من العاطلين عن العمل للتوجه نحوها، مشيرا إلى أن النقابة لديها قسم للتوظيف والتشغيل، وتقوم بمتابعة منتسب النقابة من حيث تسجيله فيه للعمل على إيجاد فرصة عمل له داخل المملكة أو خارجها.
وأوضح أن هناك حالات تم وقف معاملاتها وإلغاء رخصة فتح صيدليات لها، بينما تم إيجاد فرصة عمل لها في دولتي قطر والإمارات.
وأكد أن ضباط ارتباط النقابة في المحافظات، يعملون دوما على توعية الزملاء عبر تشجيعهم على وضع سيرهم الذاتية في قسم التوظيف والتشغيل التابع للنقابة، لأن الأخيرة لديها خطوط بين أرباب العمل بالقطاع الصيدلاني في الداخل والخارج وبين المتقدمين لشغر الوظائف.
وبين أبو عصب أن النقابة تملك قاعدة بيانات متكاملة للصيادلة، وتقوم بتقديم المساعدة لهم فيما يخص التوظيف، حسب القدرات والفرص المتاحة، مشيرا إلى أن العائق الأهم الذي يواجه جهود النقابة، يتمثل باستمرار تدفق الصيادلة الخريجين كل عام من مختلف الجامعات المحلية والأجنبية.
وأوضح أن النقابة، وفي هذا الصدد، خاطبت مجلس الوزراء وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قائلة "إن استمرار تدفق الخريجين كل عام نحو النقابة، وبطريقة كبيرة، سيؤدي إلى تدمير القطاع الصيدلاني”.
وأكد أن ذلك يتعارض مع الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية، التي أقرتها الحكومة كما يتعارض مع التوجهات الملكية في التركيز على التخصصات المنتجة وليس التخصصات الراكدة والتي من بينها تخصص الصيدلة، وفق سجلات ديوان الخدمة المدنية.
وقال أبو عصب إن في الأردن 20 كلية صيدلة، وهو عدد مماثل لكليات الصيدلة في السعودية، مع اختلاف حجم الاقتصاد والمساحة وعدد السكان الذي يميل للجارة الجنوبية.
يذكر أن عدد الصيدليات في المملكة يبلغ 3468 صيدلية، تم إغلاق 541 صيدلية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في حين تبقى منها 2927 صيدلية، وفق سجلات النقابة.
وبين أبو عصب أن ظاهرة السلاسل الصيدلانية والمنافسة الكبيرة في القطاع الصيدلاني، أدت إلى وقوع الصيدليات الفردية الصغيرة في مهب الريح، نظرا لعدم قدرتها على المنافسة.
وعلى صعيد آخر، جاء مشروع القانون المعدل لقانون الدواء والصيدلة لسنة 2019، والذي أقره مجلس الوزراء في نيسان (إبريل) الماضي، لإعادة تنظيم الاشتراك في إنشاء أو ملكية الصيدليات العامة ولتصويب أوضاع القائم منها.
وأجاز مشروع القانون لأكثر من صيدلي أن يشترك في إنشاء أو ملكية صيدليات عامة تسري عليها أحكام الصيدليات العامة، شريطة أن لا يزيد عددها في أي حال على عدد الشركاء وأن يشترك مالكو الفروع جميعهم في ملكية الاسم التجاري والعلامة التجارية على أن لا تقل حصة أي منهم عن 2% من مجموع الحصص وأن لا يزيد عدد الفروع في أي حال على 50 فرعاً.
كما يشترط نظام ترخيص المؤسسات الصيدلانية لسنة 2019، والذي جاء لغايات تحديد شروط إنشاء المؤسسات الصيدلانية أو امتلاكها وترخيصها والبدلات التي تستوفى من كل منها، من أجل ترخيص الصيدلية العامة أن يكون لها مدخل واحد ويجوز أن يكون لها مخرج طوارئ وفقاً للمواصفات المعتمدة من قبل المديرية العامة للدفاع المدني وأن لا يكون لها باب يوصلها بعيادة طبية أو مستودع أو منزل.
ويشترط النظام أن لا يقل صافي المساحة الأرضية للصيدلية عن 32 متراً مربعاً وأن لا تقل المسافة بينها وبين أي صيدلية عامة أخرى عن 200 متر.
وأكد أبو عصب في هذا السياق، أن النقابة لا تمانع من فتح صيدليات في المناطق السكنية أو داخل عمارات، لأن من مصلحتها تسهيل إجراءات فتح الصيدليات ضمن حدود القانون لمنتسبيها.
وأوضح أن هذه الإجراءات، تخضع لأنظمة أمانة عمّان الكبرى، التي تنظم المناطق السكنية من التجارية وغيرها، ولها تعليمات خاصة بفتح المؤسسات والمشاريع التجارية.
من جهتها، قالت أمانة عمّان الكبرى إن ترخيص الصيدليات في مناطقها يستند إلى تعليمات صادرة عن مجلس الأمانة بكافة أنواع التنظيم التجاري وفي السكني والصناعي بعد الحصول على موافقات وزارة الصحة.
وأشارت دائرة تراخيص المهن بـ”الأمانة” إلى أن التراخيص الممنوحة من قبلها مشروطة بالحصول على إذن أشغال وترخيص إنشائي في كل أنواع التنظيم فيما السكن له خصوصية استنادا لتعليمات مجلس الأمانة.


التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا