الإثنين ,9 ديسمبر, 2019 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم الأميرة هيا وصمتها بقلم .. بسمة النسور

الأميرة هيا وصمتها بقلم .. بسمة النسور

951

البلقاء اليوم -


الأميرة هيا وصمتها بقلم ....... بسمة النسور
البلقاء اليوم -السلط

لطالما حظيت الأميرة هيا بنت الحسين بمحبّة الأردنيين، وتعاطفهم واحترامهم، منذ سنوات طفولتها المبكّرة الحزينة، ذات الطبيعة التراجيدية. ظلت في نظرهم تلك اليتيمة الصغيرة، العذبة التي فقدت، في الثالثة من عمرها، والدتها الملكة الراحلة علياء طوقان، في حادث تحطّم طائرة. احتفظت هيا بمكانتها الكبيرة بين الأردنيين دائماً، بسبب بساطتها وعفويتها وطيبة قلبها وقربها من الناس، وحبها الأصيل لفعل الخير. ويسرد مقرّبون حكاياتٍ كثيرةً عن روحها السخية التي لا ترد محتاجاً، وتسارع بدون تردّد لإغاثة الملهوف. معروفٌ عنها النخوة والنبل والترفّع عن الصغائر. ولعل شغفها القديم بالخيل ساهم في صقل شخصيتها بمزايا الفارسة الحرّة الشجاعة، الوفية لأهلها وناسها. ويعرف الجميع مدى تعلقها بوالدها الملك الحسين الذي سعى، بكل ما أوتي من حنان الأبوّة، إلى تعويضها وأخيها الأمير علي عن رحيل أمّهما المبكر والفاجع، غير أن يتيم الأم يظل مكسوراً، مهما توفرت له سبل الرفاهية. هذه حقيقةٌ يعرفها كل من ذاق مرارة اليُتم، والحرمان من حنان الأم الذي بلا حساب، والكفيل بردم نقص الروح، وتوقها إلى الإحساس بالأمان الذي يعزّز مسيرتنا في دروب هذه الحياة، ويمدّنا بالثقة والاستقرار النفسي.
حصلت الأميرة هيا على أحسن فرص التعليم والتحقق، كامرأة عربية تقدّمية تربت في بيئة حرّة، تحترم الأنوثة وتحتفل بها، وتسعى إلى تمكين المرأة كائناً مستقلاً وندّاً للرجل. لذلك تعرّضت، حين زواجها من محمد بن راشد، وكان ولياً للعهد في دبي، إلى انتقادٍ كثيرٍ ممن وجدوا في هذا الزواج انتكاسةً وكبوةً حقيقيةً في مسيرة حياتها. وتساءل كثيرون عمّ يجبرها على زواجٍ غير متكافئ على أي مستوىً من رجلٍ يكبرها بخمسة وعشرين عاماً. صحيحٌ أن السؤال يفرض نفسه بقوة، لكنه غير مجدٍ الآن. ألا يخطئ البشر أحياناً؟ كلنا قد نتّخذ، في مرحلةٍ من حياتنا، وبسبب عوامل كثيرة، قرارات متسرّعة. وفي سجلات المحاكم الشرعية في كل مكان كثير من نتائج هذه القرارات غير المدروسة.
في هذه اللحظة المفصلية، تخوض الأميرة هيا معركةً قانونيةً شرسةً من موقعها أمّاً تسعى إلى حماية طفليها مما لا تستبعده من أهوالٍ. وتواجه بصمتٍ نبيلٍ حملةً إعلانيةً ممولةً بمال أسود ملوّث، يقوم عليها متكسّبون عرب وأجانب، باعوا ضمائرهم بحفنة ريالات، جعلتهم يلجأون إلى أبشع الوسائل الرخيصة للنّيْل من سمعة وكرامة واحدةٍ من أشرف النساء، وأكثرهن عزّة نفس. لجأت هيا، بسبب ما يبدو أنه ظرفٌ عصيبٌ عاشته، إلى بريطانيا، حمايةً لطفلَيها وحرصاً على حياتها المهدّدة، على ما أوحى بذلك ما أعلنته المحكمة المختصّة في لندن بعد أولى جلساتها. وحاولت الأميرة تجنيب بلادها حرج الاعتبارات السياسية، وارتضت الغربة بعيداً عن الأهل والعزوة ومحبيها الكثر في الأردن، مواجهة مخاطر كثيرة، بشجاعةٍ عزّ نظيرُها، إذ تتم محاربتها بأدواتٍ مبتذلة، وإشاعاتٍ سخيفة، وقصائد ساذجة رديئة ركيكة.
تخوض هيا معركة العمر، دفاعاً عن صغيريْها، مضحيةً بكل المغريات التي قد تخطر على البال من أجلهما. وفي ثقافتنا الأردنية، يقول الأب لابنته العائدة من بيت زوجيةٍ لم يصُنها، مواسياً: ارفعي رأسك يابا، صدر الدار لك.. من هنا، لمَستْ صورة هيا متكّئةً على كتف أخيها علي بن الحسين قلوبنا جميعاً، وقد أشار الأمير إليها في تغريدةٍ بـ "أختي وقرّة عيني"، في رسالةٍ بليغةٍ لا يدانيها شك بمدى دعمه شقيقته المحبوبة، واحترامه الذي يكنّه لها. أما صورتُها التي التقطت لحظة خروجها من باب المحكمة، بتلك النظرة الصلبة المتحدّية، فإنما تؤكّد أننا بصدد امرأةٍ استثنائيةٍ ذات شكيمة، وأمّ تعرف الأصول تماماً، وضعت روحَها على كفّها، وسوف تدافع بأظافرها، لو اقتضى الأمر، عن كل من تسوّل له نفسُه مسّ ما تعتبره حقّ صغيريْها في حياةٍ حرّةٍ كريمة.

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا