الإثنين ,18 يونيو, 2018 م
الرئيسية اخبار محلية بلاد النشامى .. بقلم الكاتب اليمني د. ناصر أحمد حبتور

بلاد النشامى .. بقلم الكاتب اليمني د. ناصر أحمد حبتور

251

البلقاء اليوم - بلاد النشامى ..... بقلم الكاتب اليمني د. ناصر أحمد حبتور
البلقاء اليوم -السلط


في اغسطس من العام 2014 كان لدي مؤتمر علمي في دبي نظمه المركز الكندي للعلوم الانسانية.

تقدمت للسفارة الاماراتية في كوالالمبور للحصول على فيزة للذهاب الى دبي، وللاسف لم تقبل السفارة طلبي برغم تدخل السفير اليمني في ماليزيا انذاك سعادة الاستاذ محمد العشبي حفظه الله، وبعد يأسي من الحصول على الفيزة الاماراتية عرض علي صديقي الاستاذ جمال صالح الشاعر مدير مكتب الخطوط الجوية اليمنية في كوالالمبور الحصول على فيزة عبور من الخطوط الجوية اليمنية مدتها 96 ساعة، حيث ان شركات الطيران تحصل على مثل هذه التسهيلات من قبل الحكومة الاماراتية، وهي كافية لحضور المؤتمر.

اخذت الفيزة على مضض، وكيف اخذ فيزة عبور والى بلد عربي لحضور مؤتمر وانا عربي واستاذ في جامعة محترمة ولي مكانتي العلمية والاجتماعية، ولكن الله غالب على قول اشقائنا الليبيين.

نزلت في مطار دبي الدولي وانا كلي شوق لارى بلد عربي بعد غربة عن بلادي اليمن لأكثر من اربع سنوات، ولكن للاسف لم اجد اولئك العرب الذين تتوق اليهم نفسي.. ففي صالة الاستقبال وسط اناس من جنسيات مختلفة وبعد تقديم جوازي لموظف المطار طلب مني الموظف مؤشراً بطرف يده اليسرى بدون ان ينظر الى وجهي، مراجعة غرفة في ركن المطار (كابينة المنيوم) مخصصة لحاملي الجواز اليمني وسلمت الجواز للموظف على بوابة الكابينة بجيز الكثير من اليمنيين المرابطين على بوابة الغرفة، ورغم مرارة الموقف الا انني فرحت جداً بعد مشاهدت احد اقربائي وهو تاجر يعمل في دولة خليجية اخرى منتظر جوازه كي يدخل دبي، وعانقته بحرارة وامضينا تقريباً ساعة نتبادل اطراف الحديث عن الاهل والوطن حتى تم الافراج عن جوازاتنا الزرقاء المكلومة وغادرنا المطار بسلام كاضمين الغيظ.

وبعد المؤتمر ذهبت مسرعاً للتجوال في المدينة حيث بقيت 14 ساعة فقط من فترة السماح واعتليت فيها برج خليفة وتلفت منه عن اليمين وعن الشمال ورأيت الصحراء ممتدة يغرب فيها النظر وتمنيت لو ان لدي عيون زرقاء اليمامة لعلي ارئ خلف تلك الصحراء اشجار النخيل والمانجو تداعب سماء بلدتي العزيزة الكريمة غيل بن حبتور. في بداية العام 2015 تلقيت دعوة لحضور مؤتمر اخر في دبي واعتذرت بدون ادنى تردد.

في ابريل 2015م ذهبت الى الاردن لحضور ملتقى العلماء الدوليين والذي نظمه ملتقى العلماء الدولي (ISF) بالتشارك مع جامعة البلقاء الاردنية، وكنت متخوف من الوقوع في نفس المعاناة في امور الفيزة والمطار ولكن كانت المفاجئة لي بأن الاردن لايطلب فيزة دخول من اليمني بل تمنح له مباشرة من مطار الملكة علياء في عمان، وكنت مسرور جداً لعدم دخولي في معمعة التقديم للفيزة بوثائقها التي ليس لها بداية ولا نهاية.. وكانت سعادتي اكبر من المعاملة التي تلقيتها من موظفي المطار العرب النشاما الذين لازالوا يحتفظوا بعروبتهم وتقاليدها الاصيلة.

كان في استقبالي عند بوابة مطار الملكة علياء الصديق النشمي الدكتور كامل عقاب الخرابشة والذي غمرني باهتمامه وكرمه اللامحدود واتجهنا الى الفندق مقر اقامة المؤتمر وخلال ايام المؤتمر وفي كل مكان اذهب اليه في الاردن لم اشعر بالغربة اطلاقاً، ففي قاعة المؤتمر وجدت علماء الاردن غزيري المعرفة، قمة في التواضع ودماثة في الاخلاق، وعند الاستقبال في الفندق تجد موظف الاستقبال يغمرك باخلاق العربي المضياف الكريم، وسائق التاكسي يعاملك كعربي نشمي حريص على ضيفه، والناس في الشوارع توزع الابتسامات ويشعروك بأن كل حركة او نظرة من عيونهم هي ترحيب واحتفاء بك، حتى انني شعرت انني اتجول في شوارع وأزقة احدى مدن اليمن العزيزة.

وفي احد الايام قمنا برفقة اعضاء المؤتمر من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية بجولة في المدينة للاماكن السياحية في عمان وعند وصولنا الى المدرج الروماني وانتضمنا في طابور لتسديد رسوم دخول المدرج وعند وصولي الى نافذة تحصيل الرسوم سألني الموظف عن جنسيتي فقلت له يمني اجابني لوسمحت انتظر دقيقة حتى اخلص الاثنين الذين بعدك وشعرت حينها بالغضب وتذكرت كابينة الالمنيوم في مطار دبي وبعد دقيقتين ناداني الموظف مبتسماً وقال لي اعذرني يااخي اخرتك لان اليمني رسوم دخوله المدرج اقل ويعامل مثل الاردني ولازم كنت افتح ملف اخر للتسديد.. شعرت لحظتها بسعادة وغبطة لامثيل لها، وسألته لماذا يعني اليمني يعامل كالاردني؟ اجاب والله انا لا اعرف السبب، عندي تعليمات وانفذها (ولازلت لااعرف السبب الى اليوم).. شكرته وقلت في نفسي الحمدلله انه لايزال هناك عرب في بلاد العرب تحترم العرب.

تحية لاصدقائي النشاما

الدكتور كامل الخرابشة واخيه المهندس عادل والابناء محمد وحمزة ، الدكتور انس البشايرة، والدكتور عبدالله الخرابشة، والدكتور مصطفى الشمايلة، والدكتور مازن قطيشات، والدكتور يزيد ذيب،والدكتور عمر الزعبي، والدكتور سهيل السمحان والدكتور خالد الربابعة، والدكتور خالد ابوالغنم، والدكتور محمد فريحات، والدكتور خالد قرقز والاستاذ عادل حسن.. اشعر ان لدي كم هائل من الاصدقاء الاردنيين وهؤلا من ظهروا امامي في هذه اللحظة وليعذرني الاصدقاء الذين خانتني ذاكرتي معهم ولم ولن تخونني مشاعر الاخوة والمحبة تجاههم وتجاه كل الشعب الاردني النشمي الاصيل.. وفي هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الاردن الشقيق نبتهل الى المولى عز وجل ان يحفظ هذا البلد آمناً مستقراً وفياً لامته وحضناً دافئاً لكل العرب.

د. ناصر أحمد حبتور
26/ رمضان/ 1439




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

موقف البلقاء اليوم

هموم وقضايا