الإثنين ,22 أكتوبر, 2018 م
الرئيسية مقالات المسكوت عنه في فساد الجامعات الأردنية

المسكوت عنه في فساد الجامعات الأردنية

1275

البلقاء اليوم -السلط د.انيس الخصاونة
حظيت مبادرة إدارة الجامعة الأردنية قبل أيام بإحالة عدد من ملفات الفساد لديها إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة باحترام وتقدير في الأوساط الأكاديمية والشعبية لما تحمله هذه المبادرة من رسائل ومضامين تؤشر إلى أن الإدارة الجديدة للجامعة لا تهادن ولا تتستر على أي من العاملين فيها ممن تلوثت أياديهم في المال العام ، وتجرأوا على الإساءة للمكتسبات والمقدرات العامة. وفي الوقت الذي نعتقد فيه أن ما قامت به الجامعة الأردنية ينسجم مع متطلبات الشفافية ومع ما يدعوا إلية جلالة الملك ورئيس الوزراء من مقاومة للفساد والفاسدين، ويعزز المساءلة العامة ،ويضرب على أيدي من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام فإننا نعتقد بأن هذا الاتجاه ينبغي تعميمه على كافة الجامعات الأردنية الحكومية ،كما أن مقاومة الفساد ينبغي أن تشمل جميع شرائح العاملين في كوادر هذه المؤسسات التعليمية ابتداء من رؤساء الجامعات ونوابهم والعمداء ومدراء الوحدات الإدارية .ليس من المعقول أن تكون مقاومة الفساد مقتصرة على الشرائح والحلقات الإدارية التنفيذية في حين تبقى القيادات العليا خارج إطار الرقابة والتمحيص والمساءلة.
ظواهر مؤسفة تنمو وبشكل متزايد في الجامعات منها ما يتعلق بسوء استخدام السلطة ، والاستثمار في الامتيازات الوظيفية ، والإفراط في السفر الخارجي بسبب وبدون سبب لدرجة أن بعض رؤساء الجامعات ونوابهم يمضون عشرات الأيام وأحيانا شهورا في ترحال وتنقل من بلد إلى بلد ومن قارة إلى قارة دون أي عوائد علمية أو مادية تعود على جامعاتهم ، لا بل فإن بعضهم يدعي توقيع اتفاقيات مع مؤسسات وجامعات عالمية مشهورة ولدى التمحيص تبين في بعض الحالات أنه لا يوجد اتفاقيات .أما على الصعيد الإداري الداخلي لبعض الجامعات فلم يعد سرا كبيرا أن تجد قيادات أكاديمية عليا عليها شبهات فساد أو رشوة وبعضها تم إدانتها ووجهت لها عقوبات في حين أن الأخرى خرجت تحت بند عدم كفاية الأدلة. كيف يمكن تفسير ان تقوم مؤسسة جامعية بتوكيل محامي الجامعة للدفاع عن عضو هيئة تدريس قام بالتلاعب بعلامات احد ابناء المسؤولين في الجامعة؟ كيف يمكن أن نفهم لماذا تتراخى جامعة في تنفيذ حكم قضائي لصالحها على إحدى الشركات بقضية تدر عليها بضعة ملايين من الدنانير في الوقت الذي تشكو فيه إدارة الجامعة من قلة الإمكانات المادية ؟ كيف يمكن تفسير أن تقوم قيادات جامعية عليا بتسريب وثائق وملفات رسمية تتعلق بقضايا ولجان تحقيق ومسائل حساسة ذات مساس بأعضاء الهيئة التدريسية لخارج الجامعة بناء على أوامر شقيق مسؤول كبير في الجامعة مما يسيء لسمعة الجامعة والعاملين فيها؟ كيف يمكن أن نفسر العلاقات الغامضة لمصور فوتوغرافي من خارج الجامعة مع إدارة الجامعة وتوجه الجامعة لشراء آثار غير معروف مصدرها من هذا الشخص بمبالغ تصل إلى بضعة ملايين من الدنانير علما بأن المذكور غير متخصص في الأثار ؟كيف يمكن أن نفسر ما يقوم به بعض رؤساء الجامعات من كبت وقمع للعاملين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة ومواجهة هؤلاء العاملين بالتهديد والوعيد؟ كيف يمكن أن نفسر قيام بعض رؤساء الجامعات بمنع زملائهم من ممارسة حرية التعبير والاحتجاج السلمي التي ضمنها الدستور في الوقت الذي يقوم به العاملون بالاحتجاج أمام رئاسة الوزراء والوزارات والنقابات والسفارات ويتم التحدث معهم ومفاوضتهم ؟ كيف يمكن أن نفسر نزوع بعض رؤساء الجامعات إلى تحويل جامعاتهم من منابر فكر وحوار إلى مؤسسات ذات طابع معين حيث تجد لجنة تحقيق أينما نظرت ، واستجوابات وتهديدات بالويل والثبور ، ووعيد بأن رئاسة الجامعة ستربي الأساتذة والعاملين الإداريين ؟ كيف يمكن أن نفهم الطريقة الاستعلائية التي يتعامل بها نائب رئيس أحدى الجامعات مع العاملين في الجامعة ؟كيف يمكن أن يقوم نائب رئيس جامعة بتوجيه السباب والشتائم والألفاظ السوقية لعضو هيئة تدريس في الجامعة بسبب تعاطفه ومشاركته في وقفة أمام رئاسة الجامعة للمطالبة بإنصاف عمال المياومة؟ الفساد المالي ما هو إلا شكل من أشكال الفساد القاتلة في الجامعات وغيرها من المؤسسات الرسمية ولكن سوء الإدارة والشللية في التعيينات وتعيين من ثبت عليه واقعة الفساد في مواقع المسئولية ، والتستر على قيادات أكاديمية عليا تشتم الذات الالهية ناهيك عن التراكم والتأخير في معاملات الترقيات لأعضاء الهيئة التدريسية بسبب سفر الرؤساء ، وشراء مستلزمات وأدوات شخصية خاصة لمسؤولين جامعيين كبار على نفقة الجامعات ، كل ذلك يقع في باب الفساد. تجربة الجامعة الأردنية بإحالة عدد من ملفات الموظفين إلى مكافحة الفساد جيدة وتعتبر سابقة حميدة ولكن ينبغي أن يتم تعميمها وشمولها لشرائح إدارية عليا وتطبيقها على أعلى السلم الإداري وابتداء برؤساء الجامعات ونوابهم وكافة القيادات الأكاديمية والإدارية في هذه الجامعات. د.انيس الخصاونة a94b5a5a403795a526b4ca3b943f2aad  




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

هموم وقضايا