الجمعة ,24 نوفمبر, 2017 م
الرئيسية شؤون عربية من قتل عرفــات ؟! احياء ذكرى للسر الذي دُفن معه قبل 13 عاماً

من قتل عرفــات ؟! احياء ذكرى للسر الذي دُفن معه قبل 13 عاماً

49

البلقاء اليوم - البلقاء اليوم --السلط
يبدو أن "الوقت المحدد" في تقويم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لم يحن بعد؛ فقد مرّ عام على اعترافه بمعرفة هوية قاتل الرئيس الراحل، ياسر عرفات، لكن الباب ما زال موصداً أمام السر الذي دُفن معه قبل 13 عاماً.

عباس، الذي قال في الذكرى الماضية لرحيل سلفه أبو عمار: "أعرف شخصياً من قتل ياسر عرفات (..) وستندهشون من قتله، وهذا سيُعلن في الوقت المحدد"، لكن ذلك لم يكن، ولم يُدهش أبو مازن أحداً.

وتوفّي عرفات في 11 نوفمبر 2004، بعد 4 أسابيع من مرضه إثر تناوله وجبة تقيّأ بعدها وأُصيب بآلام في المعدة، وبناء على طلب أرملته، سهى عرفات، تم استخراج رفاته عام 2012، وفحصها خبراء فرنسيون وسويسريون وروس، كل على حدة.

- تغييب للملف

سرّ رحيل عرفات يتوارى في التراب عاماً بعد آخر، وسط غياب للأخبار المتعلقة بمجريات التحقيق وما توصّل إليه، والتي كان آخرها قبل عام، حين قال عباس، 10 نوفمبر 2016: إن "لجنة التحقيق قطعت شوطاً كبيراً بالوصول للحقيقة".

آخر التصريحات جاءت على لسان رئيس لجنة التحقيق، اللواء توفيق الطيراوي، الذي قال: إن "مؤتمر الحركة السابع، في 29 نوفمبر 2016، سيكشف عن أسماء قتلة عرفات، في تقرير نهائي سيتم تقديمه من اللجنة المكلفة".

وأضاف الطيراوي آنذاك، أن لجنة التحقيق الفلسطينية ستقدّم خلال المؤتمر تقريرها النهائي في ملفّ التحقيق بقتل عرفات، شاملاً أسماء المتورّطين بالقتل.

عباس ودحلان.. من يفجر قنبلة قاتل عرفات أولاً؟

لكن وعود أبو مازن والطيراوي، التي مضى عام عليها، لم تتم، ولم يُعلن عن أي اسم، لا سيما أن محكمة فرنسية طالبت عبر رسالة بعثتها للسلطة بالتعهّد بعدم الحكم بالإعدام على أي شخص قد يثبت ضلوعه في وفاة عرفات.

إضافة إلى ذلك، فإن مصادر فلسطينية تحدّثت عن أن انضمام فلسطين إلى الشرطة الدولية "الإنتربول" يدخل في هذا الإطار، حيث سيتم طلب تسليم أشخاص بعينهم إلى السلطة الفلسطينية.

لكن ذلك لم يحدث أيضاً، على الرغم من قبول "الإنتربول" فلسطين عضواً فيها، بتصويت 75 دولة مع القرار، ليستمرّ ملفّ قضية اغتيال عرفات غائباً مُغيّباً، دون أي كشف حقيقي.

ولا تزال الأسباب الحقيقية لوفاة عرفات في مستشفى بباريس بعد تدهور صحته مبهمة، وشكّلت لغزاً كبيراً للفلسطينيين، خاصة بعد الكشف عن أنه مات "مسموماً"، حسبما أكد عبد الله البشير، رئيس لجنة التحقيق الطبية.

وقال البشير، في مؤتمر صحفي عُقد برام الله، سنة 2012، إن التحقيق كشف المادة السمّيّة التي قُتل بها عرفات، وإنه بدأ اتصالاته مع المختبر السويسري الذي كشف وجود مادة البولونيوم 210 في ملابس أبو عمار.

لكن الخبراء المكلّفين من قبل القضاة الفرنسيين استبعدوا مرّتين فرضية التسمم، بينما قال الخبراء الروس إن وفاته "موت طبيعي"، في حين قال خبراء سويسريون استشارتهم أرملة عرفات إن نتائجهم "تدعم فرضية التسمّم" بالبولونيوم.

أصابع الاتهام

سهى عرفات، أرملة الرئيس الراحل، قالت إن وفاته اغتيال سياسي نفّذه شخص قريب من زوجها، لكن خبراء الطب الشرعي الفرنسيين خلصوا في عام 2013 إلى أن عرفات لم يمت مسموماً، وقال مكتب ممثل الادعاء: "طلبنا إغلاق القضية".

إغلاق الفرنسيين القضية بعد توصية الادعاء الفرنسي في 2015، دفع بأرملة عرفات نحو الاستعانة بفريق آخر للتحقيق، إذ خلصت استشارتهم إلى أن زوجها مات مسموماً.

في مسألة الاتهام، قال الطيراوي: "إنه لا يمكن إلا أن تكون إسرائيل وراء تسميم عرفات، لكنه لم يستبعد ضلوع أيادٍ فلسطينية (لم يحددها) في العملية".

وأضاف: "بدأنا بالحديث عندما ثارت هذه الضجّة الإعلامية (حول وفاة عرفات)، واضطررنا لأن نتكلّم بالشكل العام، لكن لا نستطيع أن نتحدث بأي تفاصيل؛ لأنها ستضرّ بالتحقيق".

من جانبه أعلن ناصر القدوة، رئيس مؤسسة ياسر عرفات، أن عائلته والمؤسسة تتهمان إسرائيل بقتله بمادة البولونيوم المشعّة. وقال: "نوجه لإسرائيل تهمة قتل أبو عمار، ونطالب بمحاكمة ومحاسبة المسؤولين ممن نفّذ عملية الاغتيال".

وقال: "كنّا نشكّ بأن عرفات توفّي بسبب التدهور المفاجئ في صحته، لكن ما عزّز شكوكنا هو تقرير المستشفى الفرنسي الذي عولج فيه عرفات حتى وفاته، حيث توجد فيه فقرة تقول إن سبب الوفاة ليس الأمراض المعروفة لدينا".

جذور الانقسام الفلسطيني.. مقاومة "حماس" ومفاوضات "فتح"

وعلى صعيد آخر، فإن الاتهام الداخلي ينبع من قول الطيراوي، الذي لم يستبعد فيه ضلوع أيادٍ فلسطينية بحادثة اغتيال عرفات، وهو ما عززه تصريح أبو مازن بأنه يعرف اسم القاتل.

فجهود فتح المستميتة في هذا الملف فتحت باب التساؤلات، خاصة أن أصابع الاتهام كانت توجه دائماً نحو النائب المفصول من فتح، محمد دحلان، بضلوعه في تدبير عملية اغتيال أبو عمار.

ورجّح محللون فلسطينيون متابعون لقضية وفاة عرفات أن يكون الكشف عن هوية القتلة هو ضمن مخطط من فتح لتشويه صورة دحلان في هذا الوقت، الذي يحاول فيه تقديم نفسه كقائد لفلسطين.

المحلل السياسي صالح ناصر، لم يستبعد أن يكون توقيت اختيار كشف أسماء المتورّطين في اغتيال عرفات ضمن مخطط لإبعاد شخصيات فلسطينية -من بينهم دحلان- عن المشهد السياسي وتشويه صورته.

واعتبر أنه في "حال تم الكشف عن اسمه (دحلان) ضمن المتورّطين في قضيّة أبو عمار، فسيكون ذلك بمثابة إعدام سياسي له، وقطع كل الطرق أمام الوصول لأحلامه، وتشويه صورته أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

هموم وقضايا