البلقاء اليوم - اليمن يعيد رسم خريطة الحرب.. البيضاء في قلب المعركة
دخلت المواجهة في اليمن مرحلة جديدة مع إطلاق القوات الحكومية في السابع من أيلول عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على محافظة البيضاء، بالتزامن مع تصعيد للحوثيين على جبهات الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب.
وأعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في جبهة الزاهر والسيطرة على مواقع بينها حيد الخزان والفليحان، مع مواصلة التحرك باتجاه الناصفة، فيما نفذ سلاح الجو أكثر من 20 غارة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين، بينها منصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات في الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس.
لماذا البيضاء؟
تكتسب البيضاء أهمية عسكرية من موقعها الذي يربط ثماني محافظات، بينها صنعاء وذمار وإب ومأرب وشبوة ولحج وأبين والضالع، ما يجعلها نقطة اتصال بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون وأخرى خاضعة للحكومة.
ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول 2014، سعت الجماعة إلى إحكام قبضتها على البيضاء، قبل أن تفرض سيطرتها الكاملة عليها في أيلول 2021، عقب عملية عسكرية شملت الصومعة ومسورة وأجزاء من مكيراس.
وتوفر المحافظة، بحكم موقعها، خطوط حركة وإمداد بين عدد من الجبهات، كما تشكل عمقا للمناطق الخاضعة للحوثيين، وفي مقدمتها صنعاء، وتتيح التحرك نحو محافظات عدة.
تحرك سبق العملية
لم تبدأ الاستعدادات للعملية في أيلول. ففي نهاية تموز، نقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن مصادر أن القوات الحكومية حشدت قوات استعدادا لهجوم محتمل على البيضاء.
وتراهن الحكومة على أن استعادة المحافظة ستضغط على خطوط إمداد الحوثيين، وتعزز حماية المناطق الخاضعة لها، وتحد من قدرة الجماعة على التحرك بين جبهاتها، مستفيدة أيضا من دعم مقاتلين قبليين مناوئين للحوثيين في المحافظة.
هل تفتح البيضاء طريقا نحو صنعاء؟
يرى المحلل العسكري والاستراتيجي اليمني محمد الكميم أن البيضاء "استراتيجية بكل المقاييس"، لارتباطها بطرق مع ثماني محافظات.
ويشير الكميم إلى أن السيطرة عليها يمكن أن تضيق خطوط الإمداد الحوثية باتجاه تعز وإب والضالع ولحج وصولا إلى عدن، كما تتيح للقوات الحكومية الاقتراب من مناطق محاذية لذمار ومن ثم الوصول إلى مناطق أقرب إلى صنعاء.
وبذلك، تتجاوز أهمية المعركة السيطرة على محافظة واحدة إلى إمكانية إعادة تشكيل خطوط التماس والضغط على مناطق الحوثيين من اتجاه جديد.
الساحل الغربي وباب المندب
تزامنت العملية مع تصعيد على الساحل الغربي، حيث شهدت الجبهات هناك هجمات للحوثيين وسيطرة على أجزاء من الشريط الساحلي الممتد من جنوب الحديدة باتجاه مناطق قريبة من باب المندب، وفق وسائل إعلام يمنية.
ووصف عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة ما حدث في الساحل بأنه مؤلم، مشيرا إلى أن طبيعة الحرب تتضمن الإخفاق والانكسار والانتصار، ومجددا ثقته بالقادة والقوات في الميدان.
وحذر العرادة من أن يشكل التصعيد خطرا على الملاحة والسلم المجتمعي والمجتمع الدولي، معتبرا أن المسار مع الحوثيين وصل إلى طريق مسدود بسبب ارتباطهم بإيران، ومشددا على أن محاسبة من ارتكب جرائم بحق الشعب يجب أن تتم عبر القضاء والقانون.
بدوره، وصف رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني التصعيد الحوثي بأنه "واسع وخطير" ويتجاوز اليمن، ويرتبط بأجندة إيرانية تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
تحرك دولي ودعم للحكومة
ودعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، في رسالة إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى تحرك دولي عاجل إزاء التصعيد في الساحل الغربي وباب المندب، محذرة من تداعياته على الملاحة الدولية، ومؤكدة ضرورة استعادة الدولة سيادتها على سواحلها.
وفي السياق الدولي، بحث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان التصعيد في اليمن والهجمات على السعودية، مجددا دعم بلاده للسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وداخليا، جدد حزب الإصلاح دعمه للحكومة في المعارك ضد الحوثيين، داعيا إلى رص الصفوف وتوسيع التلاحم السياسي والاجتماعي في مواجهة التطورات الميدانية.
النزوح يضاعف الكلفة الإنسانية
إنسانيا، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن تصاعد القتال تسبب في نزوح نحو 50 ألف شخص في تعز وجنوب الحديدة ومناطق مجاورة، ليرتفع إجمالي عدد النازحين في اليمن إلى نحو 4.5 ملايين.
وحذرت المفوضية من أن تدهور الخدمات الأساسية يزيد الحاجة إلى المساعدات، داعية إلى ضمان وصول آمن ومستمر للمساعدات المنقذة للحياة.
اختبار جديد لموازين القوى
تضع معركة البيضاء الحكومة اليمنية أمام اختبار يتجاوز استعادة مواقع ميدانية، إذ ترتبط المحافظة بخطوط إمداد وجبهات متعددة، فيما يمكن أن تؤثر السيطرة عليها في حركة الحوثيين والضغط على مناطق نفوذهم.
وفي المقابل، يبقى نجاح العملية مرتبطا بقدرة القوات الحكومية على تثبيت مكاسبها وتوسيعها والحفاظ على تماسك القوى المشاركة فيها.
وعليه، تبدو البيضاء محور اختبار جديد لموازين القوى في اليمن، في وقت تتقاطع فيه التطورات العسكرية مع تصعيد على الساحل الغربي وباب المندب، وتداعيات مباشرة على الملاحة والنزوح والوضع الإنساني.
المملكة + وكالات
-
العراق وإيران يبحثان تداعيات الهجوم على السعودية والإجراءات الحدودية
العراق وإيران يبحثان تداعيات الهجوم على... -
واشنطن: إعلان الخطوات المقبلة لمحادثات أوكرانيا خلال أسبوعين
واشنطن: إعلان الخطوات المقبلة لمحادثات أوكرانيا... -
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا وأسعار النفط ستنخفض بشدة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، إن... -
-
تهديد إيراني صادم: الضربة بـ20 .. وهذه شروطنا لفتح مضيق هرمز
- حدد الحرس الثوري الإيراني، شروط طهران لعودة... -
-
عاجل ماذا وراء المناورة الإسرائيلية المفاجئة عند حدود الأردن؟
- في خطوة أعلنت عنها تل أبيب فجأة، يستعد الجيش... -
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...