الرئيسية أخبار المدارس الدكتورة رنيم الشوابكة .. تكتب .. الرأسمال الثقافي والفجوة بين المدارس الحكومية والخاصة في الأردن

الدكتورة رنيم الشوابكة .. تكتب .. الرأسمال الثقافي والفجوة بين المدارس الحكومية والخاصة في الأردن

10

البلقاء اليوم - #الدكتورة #رنيم #الشوابكة ... تكتب ... الرأسمال الثقافي والفجوة بين المدارس الحكومية والخاصة في الأردن



يفسر بيار بورديو وجان-كلود باسرون التفوق المدرسي من خلال مفهوم الرأسمال الثقافي، إذ لا يبدأ الطالب تعليمه من نقطة محايدة، بل يدخل المدرسة محملا باللغة والعادات المعرفية وأساليب التفكير والثقة التي اكتسبها داخل أسرته، لذلك لا يرتبط النجاح بالذكاء والاجتهاد وحدهما، بل بمدى توافق ثقافة الطالب مع الثقافة التي تعتمدها المؤسسة التعليمية في التدريس والتقييم. يتجسد الرأسمال الثقافي في القدرة على التعبير، والقراءة، والنقاش، وفهم اللغة الأكاديمية، واستخدام التكنولوجيا، والتعامل مع الكتب والأنشطة الثقافية، وهي موارد قد تبدو غير مادية، لكنها تتحول داخل المدرسة إلى درجات وفرص وشهادات، فالطالب الذي اعتاد الحوار والقراءة وتلقى دعما مستمرا من أسرته يست طيع فهم قواعد المدرسة المعلنة والضمنية بصورة أسرع، بينما يضطر طالب آخر إلى تعلم المادة، وتعلم لغة المؤسسة التعليمية في الوقت نفسه. ...



تظهر هذه الفجوة بوضوح عند مقارنة المدارس الحكومية والخاصة في الأردن، فالمدرسة الحكومية تستقبل طلابا من بيئات اجتماعية واقتصادية متعددة، إلا أنها تعمل غالبا ضمن موارد محدودة وصفوف أكثر ازدحاما وقدرة أقل على تقديم دعم فردي مستمر، في حين تتمتع كثير من المدارس الخاصة بصفوف أصغر وأنشطة لغوية وتقنية وثقافية أوسع، كما تستقبل نسبة أكبر من الطلاب القادمين من أسر قادرة على توفير الأجهزة والدروس الخاصة والكتب واللغات الأجنبية. لا يعني ذلك أن كل مدرسة خاصة تقدم تعليما أفضل، أو أن طلاب المدارس الحكومية أقل قدرة، بل يكشف أن المدرسة الخاصة قد تجمع بين رأسمال ثقافي تحمله الأسرة وموارد تعليمية تعززه المؤسسة، بينما تتحمل المدرسة الحكومية مهمة أكبر في تعويض الفروق بين طلابها، دون أن تتوافر لها دائما الأدوات الكافية،




وهنا تتحول الفوارق الاجتماعية إلى فروق مدرسية تبدو لاحقا وكأنها نتيجة طبيعية للموهبة الفردية. تزداد المشكلة حين يخضع طلاب المدارس الحكومية والخاصة لامتحانات ومعايير واحدة، لأن المساواة في الاختبار لا تعني المساواة في شروط الاستعداد له، فالطالب الذي يملك بيئة منز لية داعمة، وتعليما رقميا، ولغة أجنبية، ومساعدة خاصة، لا ينافس من الموقع نفسه طالبا يعتمد على المدرسة وحدها. يدفعنا تحليل بورديو إلى التساؤل، هل تقيس المدرسة قدرات الطالب فعلا أم تقيس حجم الرأسمال الثقافي الذي ورثه، وهل تستطيع المدارس الحكومية في الأردن تعويض الفجوة مع المدارس الخاصة، أم تستمر الشهادة المدرسية في تحويل الامتياز الاجتماعي إلى استحقاق أكاديمي؟

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا