البلقاء اليوم - حين تهز السخرية ثقتهن.. فتيات يغيرن مظهرهن بحثا عن القبول
عمان- ضحكات من هنا وهناك في ساحات المدارس، تتخللها تعليقات كثيرة، منها العفوي والبريء، وأخرى جارحة تؤثر في الثقة بالنفس وتخل بتوازن أي فتاة، وهذا ما تعيشه بعض طالبات المدارس. تفاصيل الحياة المدرسية تعود إلى الواجهة، ليس فقط من النواحي الدراسية، وإنما أيضا من ناحية مظهر الأطفال وصورتهم أمام زملائهم.
ومع تزايد ظاهرة "التنمر" بين الأطفال، بدأت بعض الفتيات في سن مبكرة بإبداء رغبات مرتبطة بالعناية الشخصية، عبر الاهتمام بمظهرهن بصورة أكبر، بحثا عن الشعور بالراحة والثقة داخل البيئة المدرسية، وتجنب التعليقات التي قد تؤثر في نفسياتهن. وعبرت الأم تهاني (42 عاما) عن صدمتها عندما طلبت منها ابنتها، صاحبة الـ11 عاما، أن تزيل بعض الشعر من حاجبيها، مبينة أنها في البداية رفضت الأمر، معتبرة أنها ما تزال طفلة. وأوضحت تهاني أن ردة فعل ابنتها كانت قوية ومختلفة، وتعبر عن ضعف وقهر، ولهذا اتجهت إلى الحديث معها، لتدرك بعد طرح الأسئلة عليها أن زميلاتها في المدرسة يسخرن من شكل حاجبيها وكيف أنهما ملتصقان. وتشير تهاني إلى أنها شعرت بأن ابنتها فقدت ثقتها بشكلها، وما كان منها إلا أن تلبي رغبتها لتعيد ثقتها بنفسها، وتزرع بداخلها حبها لنفسها من خلال حديثها معها وتوجيهها، لتدرك أن قيمة الشخص وجماله بفكره لا بشكله. صورة الطفل أمام أقرانه ومؤخرا، انتشر مقطع عبر منصات التواصل الاجتماعي لأم تنصح الأمهات بالاستماع إلى رغبات بناتهن فيما يتعلق بالعناية الشخصية، معتبرة أن بعض التفاصيل التي قد تبدو بسيطة للأهل يمكن أن تكون مهمة للفتاة، خاصة إذا كانت تتعرض لتعليقات من المحيطين بها. ولكن هذه الرغبات تفتح بابا للنقاش بين جيل من الأمهات تربى على عبارات "بكير على هذه القصص"، وبين واقع جديد أصبحت فيه صورة الطفل أمام أقرانه أكثر حضورا وتأثيرا بفعل وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار معايير مختلفة للجمال والمظهر.
وهنا تبرز عدة تساؤلات: هل تلبية بعض رغبات الفتيات في العناية الشخصية يمكن أن تعزز ثقتهن بأنفسهن وتساعدهن على تجاوز بعض المواقف داخل المدرسة؟ أم أنها قد تعزز لديهن فكرة أن قبول الآخرين لهن مرتبط بمظهرهن؟ والسؤال الأهم: كيف يمكن للأهل التمييز بين حاجة حقيقية للعناية الشخصية وبين رغبة فرضها التنمر؟ الفرق بين الثقة بالنفس والرضا عن المظهر بدورها، تبين اختصاصية الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة خولة السعايدة أن العناية الشخصية المناسبة للعمر قد تساعد الطفل على الشعور بالراحة والرضا عن نفسه، خاصة إذا كانت نابعة من اهتمام صحي بالنظافة والترتيب والشعور بالراحة. وتقول: "الأهم أن نفرق بين الثقة بالنفس والرضا عن المظهر، فالثقة الصحية لا ينبغي أن تقوم على شكل الطفل أو مدى إعجاب الآخرين به". وتوضح السعايدة أنه في ظل التنمر، قد يصبح المظهر أكثر حساسية بالنسبة للطفلة، لأن تعليقا متكررا قد يجعلها تركز على جانب معين في شكلها، وتعتقد أنه سبب رفض الآخرين لها. ولذلك، تبين السعايدة أنه إذا كان الاهتمام بالمظهر يساعدها على الشعور بالراحة، يمكن الاستجابة له ضمن حدود عمرها، ولكن بالتوازي يجب أن نعمل على تعزيز مصادر أخرى للثقة، مثل شخصيتها وقدراتها وصداقاتها وإنجازاتها، وطريقة تعاملها مع الآخرين. غياب الراحة مع محاولة إرضاء الآخرين ووفق السعايدة: "ستشعر الفتاة بالراحة إذا كانت رغبة داخلية منها مرتبطة بحبها لأن تكون أفضل، ولكن إذا كانت رغبة خارجية أو ناتجة عن محاولة إرضاء الآخرين، فلن يكون لديها شعور بالراحة". وبمعنى آخر، يجب أن نقول للطفلة: "اهتمي بنفسك لأنك تستحقين العناية"، وليس: "اهتمي بمظهرك حتى يتقبلك الآخرون".
وتشير السعايدة إلى أنه من المهم ألا نحكم على الرغبة بمجرد ظهورها، وإنما نستمع إلى الطفلة ونحاول فهم الدافع وراءها، مبينة أنه يمكن للأهل أن يسألوها بهدوء: "شو اللي خلاك تحبي تعملي هذا الشي؟"، "هل في حدا حكى لك تعليقا عن شكلك؟"، "هل بتحسي إنك لازم تعمليه حتى ما يتنمروا عليك؟". وتشدد السعايدة على أنه هنا يجب أن ينتبه الأهل إلى مؤشرات مثل تجنب المدرسة، والبكاء بسبب شكلها، والمقارنة المستمرة مع الأخريات، أو الانشغال المفرط بالمظهر، لأن المشكلة في هذه الحالة قد لا تكون في "العناية الشخصية" أصلا، وإنما في التنمر أو صورة الذات أو القلق المرتبط بالمظهر. والأهم، بحسب السعايدة، سؤال الطفلة عن السبب، ومنحها مساحة من الثقة والأمان للحديث، وتجنب الحكم على مشاعرها وأفكارها وسلوكها، فمن خلال إجاباتها يمكن تمييز السبب ومعرفة ما إذا كانت تتعرض للتنمر وتحاول إرضاء الآخرين. السوشال ميديا ورسم نماذج معينة للفتاة وتؤكد السعايدة أهمية الانتباه إلى دور السوشال ميديا في رسم صور ونماذج للفتاة الجذابة، فقد تتأثر بما تشاهد وتقلد دون وعي. ووفق السعايدة، فإن الطريقة الصحيحة التي يمكن للأهل من خلالها تلبية احتياجات الفتاة المتعلقة بالعناية الشخصية، من دون أن يرسخوا لديها فكرة أن قبول الآخرين مرتبط بمظهرها، تتمثل في قاعدة أساسية، وهي أن نستجيب للطفلة دون أن نجعل المظهر محور قيمتها. وتنوه السعايدة إلى أن الأمر في غاية الأهمية، لأنه يتعلق بعالم الأطفال الخفي الذي قد لا يعلم الأهل ما يحدث فيه مع أبنائهم في المدارس، وحتى المعلمون قد لا ينتبهون للأمر، لذلك وجب تنبيه الأهل وتوعيتهم. وتذكر السعايدة أنه في البداية، إذا طلبت الطفلة أي إجراءات تتعلق بالعناية الشخصية، يمكن للأهل مناقشة الطلب معها وتحديد ما هو مناسب لعمرها، بدلا من الرفض التلقائي بعبارة "أنت لسه صغيرة"، أو الموافقة عليه فقط خوفا من كلام الآخرين، مبينة أن فهم السبب قد يعطي فكرة أو إشارة إلى وجود رغبة أو تقليد أو خوف من النقد. وتقول السعايدة: "عندما يصل الأمر إلى إجراءات بالعادة لا تناسب الأطفال، فممكن السؤال عن السبب بدل النقد والشك وأي ردود فعل سلبية"، مؤكدة بذلك أن رد فعل الأهل مهم جدا في هذه اللحظة لبناء علاقة الثقة. وفي الوقت نفسه، تشير السعايدة إلى أنه من الممكن أن نستخدم لغة تعزز علاقتها بنفسها، مثل: "إحنا بنهتم بنظافتنا وترتيبنا لأن هذا جزء من العناية بأنفسنا، مش عشان الناس تحبنا"، وذلك لكي لا تربط أي سلوك في حياتها بالقبول من الآخرين، فتقل ثقتها بنفسها وتجعلها ضحية سهلة للتنمر. محاربة التنمر في المدارس ومعالجته وتضيف السعايدة أنه من المهم ألا يصبح الحديث الأسري عن الفتاة قائما باستمرار على شكلها: "جميلة، نحيفة، مرتبة، شعرها جميل"، وإنما أن نكثر من ملاحظة صفاتها وقدراتها وجهدها وشجاعتها واستقلاليتها، لتصلها رسالة: "أنت محبوبة منا".
وتذكر السعايدة أنه إذا وجد الأهل أن السبب الحقيقي وراء طلب العناية هو التنمر، فهنا لا ينبغي أن تكون معالجة مظهر الطفلة هي الحل الوحيد، بل يجب التعامل مع التنمر نفسه، بالتعاون مع المدرسة عند الحاجة، وتعليم الطفلة مهارات التعامل مع المواقف الاجتماعية، ودعمها نفسيا. وتبين السعايدة أننا هنا من الممكن أن نعمل على ثقة الطفلة بنفسها، وحبنا اللامشروط لها وتقبلها من الأهل من جهة، والعمل مع المدرسة من جهة أخرى لمحاربة التنمر ومعالجته. وتشير السعايدة إلى أن الرسالة الأهم للأهل هي: "العناية الشخصية حق للطفلة لكنها ليست ثمنا للقبول الاجتماعي"، مؤكدة بذلك أننا نريد أن نساعد الفتاة على أن تشعر: "أنا أعتني بنفسي لأنني أحب نفسي وأحترمها، وليس لأن شكلي هو الذي يحدد قيمتي أو يجعل الآخرين يتقبلونني". وفي ختام حديثها، تؤكد السعايدة أن هذا هو التوازن الصحي بين الاستجابة لاحتياجات الطفلة وحمايتها من ضغط معايير الجمال والتنمر.
-
الملك والملكة .. يزوران مدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة
جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا... -
بحث الاستعداد والتنسيق لإقامة احتفالية خاصة بتكريم نخبة من قدامى معلمي مدرسة السلط الثانوية
في إطار تعزيز التعاون المشترك وتكريماً لرواد... -
-
-
رئيس مجلس الأعيان يزور مدرسة السلط الثانوية للبنين
قام دولة رئيس مجلس الأعيان، السيد فيصل الفايز،... -
-
التربية: إعلان إجراءات "توجيهي 2009" بعد انتهاء "القبول الموحد"
التربية: إعلان إجراءات توجيهي 2009 بعد انتهاء... -
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...