الإثنين ,2 نوفمبر, 2026 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم ملك القلوب .. حين تكون البساطة عنوانًا للقيادة .. بقلم الاستاذ احمد كامل بكر العياصره

ملك القلوب .. حين تكون البساطة عنوانًا للقيادة .. بقلم الاستاذ احمد كامل بكر العياصره

273

البلقاء اليوم - ملك القلوب... حين تكون البساطة عنوانًا للقيادة

بقلم الاستاذ احمد كامل بكر العياصره
الأمين العام لاتحاد الاكاديمين والعلماء العرب

ليس كل من جلس على العرش جلس في قلوب الناس، وليس كل من حمل رتبة عسكرية عرف معنى الجندية وتفاصيل حياة الجنود. فهناك من تصنع المناصب مكانتهم، وهناك من تصنع المواقف محبتهم في قلوب الناس.

وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، قائدنا الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، عرف حياة الجندية قبل أن يتولى مسؤولية الحكم، وعاش بين رفاق السلاح، وشاركهم ميادين التدريب والعمل، وعرف معنى الانضباط والتعب والمسؤولية.

ولعل من أجمل ما يميز الإنسان، مهما علت مكانته، أن يحتفظ ببساطته وعفويته، وألا يتنكر للأيام التي عاشها بين رفاقه، ولا للتفاصيل الصغيرة التي بقيت حاضرة في ذاكرته.

وحين تحدث جلالة الملك ذات يوم عن حبه لقلاية البندورة، لم يكن يتحدث عن طبق طعام فحسب، بل استعاد ذكريات يعرفها كل من عاش حياة الجندية. فقد قال إن العسكريين الذين خدموا معه في سلاح الدروع يعرفون أنه لا شيء أفضل من قلاية البندورة وهم يجلسون على الأرض بجانب الدبابة.

تأملت هذه الكلمات، ووجدت فيها ما هو أبعد من الطعام. إنها صورة لقائد لم ينسَ رفاق السلاح، ولا تلك اللحظات البسيطة التي تجمع الجنود بعيدًا عن الرسميات والمراسم.

وهنا تكمن الحكاية التي قد لا يلتفت إليها البعض؛ فالبندورة التي قد تبدو تفصيلًا عابرًا في حديث ملك، تحمل في ذاكرة الجندي معنى الألفة والمشاركة والبساطة. وما أجمل أن يبقى الإنسان وفيًا لتلك التفاصيل، حتى وإن أصبح على رأس الدولة.

نحن الأردنيين نعرف أن جيشنا العربي منا وفينا، من بيوتنا وقرانا ومدننا وبوادينا ومخيماتنا. أبناؤه إخوتنا وآباؤنا وأبناؤنا، وما يجمعهم بقائدهم ليس مجرد رتب وأوامر عسكرية، بل تاريخ من الخدمة والانتماء والمسؤولية.

وقد تختلف نظرة الناس إلى التفاصيل، وربما يتوقف البعض عند كلمة أو طبق طعام، لكن من يعرف حياة الجندية يدرك أن أجمل الذكريات قد ترتبط بوجبة بسيطة يتقاسمها الرفاق بعد يوم طويل من التدريب والتعب.

فليس في البساطة ما ينتقص من هيبة الملك، ولا في التواضع ما يقلل من مكانة القائد. بل إن قرب الإنسان من الناس، واحتفاظه بذكرياته معهم، يمنحان القيادة بعدًا إنسانيًا لا تصنعه المراسم وحدها.

ولعل الرسالة الأجمل في تلك الحكاية أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يتخلى عن بساطته حتى يكون عظيمًا، ولا أن ينسى رفاق الأمس حتى يمضي في مسؤوليات اليوم.

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، ملك نعتز به وقائد نعتز بخدمته العسكرية، ونرى في بساطته وقربه من جنوده وشعبه صفات تستحق الاحترام والتقدير.

وفي النهاية، ليست الحكاية حكاية بندورة أو وجبة طعام، وإنما حكاية ذاكرة ووفاء ورفاق سلاح. فالمناصب تمنح أصحابها مسؤوليات كبيرة، أما المحبة في قلوب الناس فتصنعها المواقف والصفات الإنسانية التي تبقى حاضرة مهما تغيرت الظروف.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.

فالعرش عنوان الملك، أما قلوب الناس فهي عنوان المحبة.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا