الأحد ,25 أكتوبر, 2026 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم الدكتور طارق العزب .. يكتب .. وداعًا يا عاصم .. يا أخا الغربة والصديق الوفي

الدكتور طارق العزب .. يكتب .. وداعًا يا عاصم .. يا أخا الغربة والصديق الوفي

186

البلقاء اليوم - وداعًا يا عاصم... يا أخا الغربة والصديق الوفي
بقلوب يعتصرها الألم والحزن، وبنفوس يملؤها الغضب والاستنكار، أنعى أخي وصديقي ورفيق دربي، الشهيد الدكتور عاصم برقان الهلسة (أبو دانيال)، الذي امتدت إليه يد الإرهاب والغدر في الجريمة النكراء التي شهدتها كنيسة حمود في الكرك، في يوم حزين ومفجع لكل أردني.
أي وجع هذا يا عاصم، وأي فراق لا يشبه غيره؟! وبأي ذنب قُتلت يا صديقي؟!
عرفتك على مدى سنوات طويلة إنسانًا طيب القلب، بشوش الوجه، لا تفارق الابتسامة محياك. لم أعرف عنك يومًا أنك آذيت إنسانًا، لا بكلمة ولا بفعل. فبأي حق تمتد يد الغدر إلى إنسان مسالم مثلك؟ وأي فكر مظلم يبيح قتل الأبرياء ويحوّل حياتهم وأحلامهم إلى أحزان ودموع؟!
لم تكن بالنسبة لي مجرد صديق أو زميل دراسة، بل كنت أخًا عزيزًا ورفيقًا لسنوات جميلة من ريعان الشباب. جمعتنا الغربة في وارسو، وكنا نلتقي كل يوم، نتقاسم أيامها بحلوها ومرّها، ونعيش أحلام الشباب وآمال المستقبل. كانت أيامًا لا تُنسى، وذكريات ستبقى محفورة في القلب والوجدان ما حييت.
ما أصعب أن أستعيد اليوم تلك الأيام، وأن أصدق أنك رحلت بهذه الصورة المفجعة، ضحية لجريمة إرهابية بشعة لا تمت إلى الدين أو الإنسانية أو قيم وطننا الأردني بأي صلة.
إن الحزن عليك كبير يا عاصم، ولكن الغضب مما جرى أكبر من أن تصفه الكلمات. كيف يمكن أن يُقتل إنسان لم يحمل في قلبه إلا المحبة، ولم يعرف عنه من عاشره إلا طيبة النفس وحسن الخلق؟!
لقد فقدت اليوم أخًا وصديقًا عزيزًا، وفقد الأردن واحدًا من أبنائه الأكاديميين الذين خدموا العلم والوطن، وتركوا أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوهم.
إن هذه الجريمة البشعة التي استهدفت الأبرياء في بيت من بيوت العبادة لم تفجع أهل الكرك وحدهم، بل فجعت الأردن كله، مسلمين ومسيحيين، وأوجعت كل قلب يؤمن بالمحبة والتسامح والعيش المشترك. إنها جريمة تستحق أشد الإدانة والاستنكار، ولا تمت إلى أي دين أو قيم أو أخلاق بصلة.
وداعًا يا عاصم، يا صديق العمر وأخا الغربة...
ستبقى أيام وارسو، وذكريات شبابنا، ولقاءاتنا وأحاديثنا، وابتسامتك التي لم تكن تفارق وجهك، حاضرة في وجداني. وسيبقى السؤال المؤلم يرافقني: بأي ذنب رحلت يا صديقي، وأي ذنب اقترفته حتى تُحرم من الحياة بهذه القسوة؟!
أتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وإلى الشعب الأردني بكافة أطيافه، وإلى الحكومة الأردنية، في هذا المصاب الوطني الجلل، سائلًا الله أن يحفظ الأردن وأهله من كل سوء، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والوحدة والتآخي.
رحمك الله يا أبا دانيال، ولروحك السلام والطمأنينة، وخالص العزاء والمواساة لأسرتك الكريمة وأهلك ومحبيك، ولأسر جميع شهداء هذه الفاجعة الوطنية.
رحم الله شهداء الأردن، وحمى وطننا من الإرهاب والكراهية، وأدام وحدته وتآخي أبنائه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا