البلقاء اليوم - بائعة الوقت: سيدة غرينتش التي باعت الدقائق بالذهب
في قلب لندن الفيكتورية، حيث كان الزمن يُقاس بالدقة كما تُقاس الأرواح بالنظام، وُلدت إليزابيث روث نعومي بيلفيل عام 1854، لتصبح لاحقًا أيقونة استثنائية عُرفت باسم “سيدة توقيت غرينتش”.
لكن هذا اللقب لم يكن مجرد عنوان جميل؛ بل كان وصفًا دقيقًا لمهنتها الفريدة: كانت تبيع الوقت ذاته.
القصة بدأت قبل ولادتها بسنوات، حين أسّس والدها جون هنري بيلفيل، موظف مرصد غرينتش الملكي، خدمة مبتكرة عام 1836. كل صباح، كان يضبط ساعته على التوقيت الرسمي لغرينتش، ثم يخرج إلى شوارع لندن ليقدم خدمة لا تضاهى في دقتها: تعيين ساعات الناس على الوقت الصحيح.
عملاؤه؟ البنوك، شركات التأمين، المؤسسات الحكومية… كل من يريد الاعتماد على الدقة المطلقة في زمن لم يكن فيه تلغراف، ولا راديو، ولا ساعة ذرية تضبط العالم.
بعد وفاته، واصلت والدته ماريا إليزابيث بيلفيل الخدمة، محافظًة على دقة العمل وسمعته. ومع مرور الوقت، حملت روث المشعل، وأصبحت آخر من يبيع الزمن يدًا بيد.
كانت تملك ساعة فضية صغيرة باسم “كرونيومتر أرنولد”، صُنعت بدقة عالية وأهداها مرصد غرينتش لوالدها. كل صباح إثنين، كانت تذهب بنفسها إلى المرصد لتضبط ساعتَها، ثم تنطلق في شوارع لندن، قبعة أنيقة، وثوب محافظ، وحقيبة مليئة بالوقت.
من أراد معرفة الوقت الحقيقي، كان يدفع بضعة شلنات ليستعرض الزمن بعينيه على ساعة روث.
كانت تمشي بخطى واثقة بين رجال عصر لم تعرف النساء فيه الاستقلال المهني، ومع ذلك، كان في هدوئها كبرياء، وفي عملها دقة عالم، وفي ابتسامتها صبر امرأة تعرف أن الدقيقة أغلى من الذهب.
واستمرت روث بيلفيل في عملها أكثر من خمسين عامًا، حتى عام 1939، حين بدأت إشارات الراديو تنقل توقيت غرينتش في لحظة واحدة لكل مكان، فتوقفت “سيدة الوقت” عن البيع، بعد أن أكملت رسالتها على أكمل وجه.
توفيت روث عام 1943، لكن قصتها بقيت رمزًا لعصرٍ كانت فيه الدقائق تُشترى بالنقود، ولمرأة واحدة استطاعت أن تبيع للعالم الزمن بالدقة والشرف والإصرار.
-
-
وفاة الكاتبة والروائية العراقية لطيفة الدليمي في عمَّان
نعى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في #العراق... -
-
-
تواصل فعاليات الامسيات الرمضانية لمدرية ثقافة البلقاء
تواصلت فعاليات الأمسيات الرمضانية التي تنظمها... -
الكايد يصدر كتابه الجديد «المبادئ الاستراتيجية لتصميم المؤسسات في عصر البيانات»،
يسرّ اسرة بلدية عين الباشا الجديدة أن تتقدم... -
'الحارس الملاك' لمحمود درويش .. وفاة المثقّفة الفلسطينيّة ليلى شهيد
لأكثر من عشرين عاماً، كانت ليلى شهيد... -
استجابة لرؤية ولي العهد .. وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية
استجابة لرؤية ولي العهد... وزارة الثقافة تُطلق...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...