الجمعة ,30 أكتوبر, 2026 م
الرئيسية أخبار الفن هالة المصري .. رؤية تشكيلية تستلهم الإنسان والهوية

هالة المصري .. رؤية تشكيلية تستلهم الإنسان والهوية

16

البلقاء اليوم - هالة المصري.. رؤية تشكيلية تستلهم الإنسان والهوية
تتجلى الرؤية الفنية للفنانة التشكيلية هالة المصري في اهتمامها بالعلاقة بين الإنسان والمكان والذاكرة، وفي سعيها إلى توظيف الفن للتعبير عن الهوية الوطنية والقضايا الإنسانية. فاللوحة في تجربتها مساحة للتأمل والتعبير، تتجاوز حدود الشكل واللون لتلامس المعاني المرتبطة بالانتماء والتراث والوجدان، وتمنح الموضوعات التي تستلهمها أبعادا بصرية تفتح المجال أمام المتلقي للتفاعل معها وقراءة دلالاتها. وتنطلق المصري من قناعتها بأهمية الفن في التعبير عن الإنسان ومحيطه، واستحضار العناصر التي تشكّل ذاكرته الفردية والجماعية. ويحتل التراث الأردني والمواقع التاريخية مكانة بارزة في اهتماماتها الفنية، لما تحمله من دلالات حضارية وجمالية، ولما تمثله من امتداد للهوية الوطنية. وفي هذا السياق، لا يبدو المكان مجرد خلفية للمشهد، بل عنصرا غنيا بالمعاني، يستدعي التأمل في التاريخ والتحولات التي شهدها المجتمع، وفي الصلة التي تجمع الأجيال بإرثها الثقافي. وتقول المصري، في حديثها لـ"الغد"، إن شغفها بالفن التشكيلي بدأ منذ الصغر، حين وجدت في الرسم وسيلة للتعبير عن أفكارها ومشاعرها، وشاركت في مسابقات فنية مدرسية على مستوى وزارة التربية والتعليم. وقد أسهم هذا الاهتمام المبكر في ترسيخ علاقتها بالفن، الذي ظل حاضرا في مسيرتها إلى جانب عملها السابق في المجال التربوي مديرة لإحدى المدارس، ودراستها الفلسفة وعلم النفس والاجتماع. وتتقاطع هذه الخلفية المعرفية مع اهتمامها بالإنسان وقضاياه، إذ تتسع الموضوعات التي تتناولها مشاركاتها لتشمل الهوية والذاكرة والمرأة والسلام والتضامن الإنساني. وتبرز في هذا السياق رؤيتها لدور الفن بوصفه وسيلة للتعبير عن المواقف الإنسانية، وإثارة الانتباه إلى القضايا التي تمس حياة الناس وكرامتهم، بعيدا عن حصر العمل الفني في وظيفته الجمالية وحدها. وقد تجلّى هذا الاهتمام في مساهمتها في تنظيم سمبوزيوم "البتراء بريشة فنان عربي"، بالتعاون مع مفوضية البترا ووزارة الثقافة، وفي مشاركتها في تنظيم معرض "صامدون بريشة فنان"، الداعم لغزة، بالتعاون مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية. وتمثل هذه الفعاليات جانبا من حضور القضايا الوطنية والإنسانية في نشاطها الفني، حيث تتجاور موضوعات التراث والمكان مع قضايا التضامن والكرامة ورفض الحروب. وتولي المصري اهتماما بالذاكرة الوطنية وما تختزنه من رموز ودلالات، وهو ما يظهر في مشاركاتها ضمن معارض تناولت تاريخ الأردن وتراثه، مثل "ذاكرة المكان" و"حكاية وطن" و"مسيرة بناء"، إلى جانب فعاليات فنية ارتبطت بالبتراء والسلط وآثار جرش. ويعكس هذا الاهتمام حرصها على إبقاء الموروث الحضاري حاضرا في المشهد الثقافي، وتعزيز الصلة بين الفن والهوية، بما يتيح إعادة قراءة التاريخ من زوايا فنية متعددة. كما تمتد اهتماماتها إلى قضايا المرأة ومكانتها في المجتمع، وتحضر كذلك موضوعات السلام والتوعية المجتمعية في نشاطها، في إطار سعيها إلى توظيف الفن للتفاعل مع القضايا التي تتطلب تعزيز الوعي والمسؤولية والتضامن. وشاركت المصري في فعاليات فنية وثقافية محلية وعربية ودولية، من بينها مهرجان جرش للثقافة والفنون، إلى جانب مشاركات في مصر وإسبانيا وفعاليات فنية عربية. وتتيح هذه المشاركات فرصا للتواصل مع تجارب مختلفة وتبادل الخبرات، كما تعزز حضور الفنان الأردني في المشهد الثقافي، وتفتح المجال أمام التعرف إلى رؤى فنية متنوعة. وتختتم المصري حديثها بالتأكيد أن الفن التشكيلي يمثل مساحة للتعبير عن الإنسان والوطن، ووسيلة لاستحضار التراث والذاكرة والتفاعل مع قضايا المجتمع، مشددة على أهمية استمرار الحراك الفني ودعم الفنانين وإتاحة الفرص أمامهم لتقديم تجاربهم. فالفن، في رؤيتها، يكتسب قيمته من قدرته على التواصل مع الناس، وتحويل الأفكار والمشاعر إلى لغة بصرية تترك أثرها في المتلقي، وتمنح الموضوعات المطروحة مجالا أوسع للتأمل




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا