البلقاء اليوم - "تاريخ حيفا" لجميل البحري.. كتاب يوثق ذاكرة المدينة وتحولاتها قبل النكبة
عمان - أعاد كتاب "تاريخ حيفا"، للكاتب والمسرحي والمترجم الفلسطيني جميل حبيب البحري، إحياء ذاكرة المدينة الفلسطينية وتحولاتها التاريخية والعمرانية والتجارية مطلع القرن العشرين، مستعرضًا نشأتها وتطور مكانتها الاقتصادية، وأسماءها القديمة ومعالمها التاريخية، في توثيق يستند إلى رؤية مؤلف عاصر مرحلة مهمة من تاريخها. ويأتي الكتاب ضمن سلسلة "الموروث الثقافي"، التي تصدرها وزارة الثقافة الفلسطينية لإعادة نشر المؤلفات الفلسطينية الصادرة قبل النكبة، وكانت طبعته الأولى صدرت العام 1922، عن المكتبة الوطنية في حيفا. وقدم البحري في كتابه قراءة تاريخية لحيفا، متتبعا التحولات التي ساهمت في انتقالها من مدينة صغيرة محدودة النشاط التجاري إلى مركز تجاري متنام، ارتبط ازدهاره بموقعها الجغرافي ومرفئها الطبيعي وشبكة المواصلات، ولا سيما سكة حديد الحجاز. كما يستعرض تطلعاته إلى مستقبل المدينة، متوقعا أن تصبح من أهم موانئ البحر المتوسط، وأن تؤدي دورًا محوريا في حركة التجارة بين بلاد الشام والعراق والهند والشرق الأقصى. وتناول الكتاب كذلك، أصل اسم حيفا والتسميات التي ارتبطت بها عبر التاريخ، إلى جانب موقع المدينة القديمة ومعالمها وآثارها، مستندا إلى ما أورده المؤلف من روايات وإشارات تاريخية. ووصف البحري موقعها عند سفح جبل الكرمل، وما تتميز به من طبيعة تجمع بين البحر والسهل والجبل، مقدمًا صورة تجمع بين التوثيق التاريخي والوصف الجغرافي. واكتسب الكتاب أهميته من كونه شهادة مكتوبة على تصورات أحد أبناء حيفا لمدينته في عشرينيات القرن الماضي، وما شهدته من تغيرات، وما عُقد عليها من آمال اقتصادية وعمرانية. كما يسلط الضوء على جانب من جهود المثقفين الفلسطينيين في توثيق تاريخ مدنهم وحفظ ذاكرتها، بما يتيح للقراء الاطلاع على صورة حيفا كما سجلها أحد أبنائها قبل النكبة. وفي مقدمة الكتاب، أوضح البحري دوافع تأليفه، مشيرا إلى افتقار المكتبة التاريخية، في زمنه، إلى مرجع موسع يتناول ماضي حيفا وحاضرها. ويذكر أنه اعتمد على البحث والتنقيب ومراجعة المصادر القديمة والحديثة، قبل أن يقرر التركيز على تطورات المدينة خلال العقود السبعة السابقة لتأليف الكتاب، بدلا من التوسع في تاريخها البعيد. كما دعا القراء والباحثين إلى مراجعة عمله وإبداء ملاحظاتهم، معربًا عن أمله في أن يشكل مشروعه حافزًا لتوثيق تاريخ المدن الفلسطينية الأخرى. وقال البحري: "إنه انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية تجاه مدينته، ولا سيما أنه كرّس وقته وجهده لخدمة الأدب فيها من خلال تأسيس "المكتبة الوطنية"، وإصدار مجلة "الزهرة"، رأى أن من واجبه المساهمة في سد هذه الفجوة التاريخية، فشرع في إعداد الكتاب". وأشار إلى أنه اعتمد في عمله على البحث والتنقيب ومراجعة المصادر والمراجع القديمة والحديثة، لكنه لم يجد فيها، بحسب قوله، مادة كافية لتقديم تاريخ وافٍ لحيفا، باستثناء إشارات محدودة إلى المدينة في بعض الكتب، أو تلميحات عابرة إلى مرور فاتحين عظام بها. وأضاف البحري أنه، بدلًا من التوسع في تناول الماضي البعيد للمدينة، الذي لم تؤد فيه دورًا بارزًا، آثر التركيز على أحوالها خلال العقود السبعة السابقة لتاريخ تأليف الكتاب، متناولًا أبرز ما شهدته من تطورات وتحولات حتى العام 1922. وأعرب المؤلف عن أمله في أن يحظى عمله بقبول القراء، داعيًا إياهم إلى قراءته قراءة المتخصص الناقد، ومراجعته بشأن ما قد يرونه من نقص في مادته التاريخية، تمهيدًا لتداركه في طبعة لاحقة، معربًا عن استعداده لحفظ ملاحظاتهم وتوثيقها مقرونة بالشكر والامتنان. كما يدعو إلى إبداء الآراء بشأن مشروعه، أملًا في أن يشكل حافزًا له ولغيره من المهتمين على تأليف كتب مماثلة توثق تاريخ المدن الفلسطينية الأخرى. واختتم البحري مقدمته بتاريخ 31 تموز (يوليو) 1922، مؤكدًا بذلك أهمية التوثيق التاريخي للمدن الفلسطينية، ورغبته في أن يكون كتابه خطوة أولى نحو مشروع أوسع يُعنى بتاريخها وحفظ ذاكرتها. وتناول المؤلف تاريخ مدينة حيفا، مشيرًا إلى أنها مدينة حديثة العهد نسبيًا من حيث الرقي العمراني والازدهار التجاري، إذ يرجع جانب كبير من نهضتها إلى إنشاء سكة حديد الحجاز، قبل نحو عشرين عامًا من الفترة التي يصفها. وقد ساهم هذا التطور في تحويلها إلى ميناء يخدم المناطق الداخلية، مثل دمشق وحوران، ولا سيما الحجاز، فضلًا عن كونه حلقة وصل بين هذه المناطق والعالم الأوروبي. وعزا البحري هذا التطور إلى الموقع الجغرافي المتميز للمدينة، الذي أتاح لها مرفأً طبيعيًا آمنًا، يُعد من أفضل المراسي التي تلجأ إليها السفن للاحتماء من الزوابع والعواصف. ونتيجة لذلك، شهدت حيفا تحولًا سريعًا وملموسًا؛ فبعد أن كانت مدينة صغيرة هادئة، محدودة النشاط التجاري والصناعي، قليلة السكان، ضيقة الشوارع، وتفتقر إلى المدارس والمؤسسات المعنية بنشر العلوم والمعارف، أصبحت من أبرز المدن الفلسطينية، ومن المدن السورية المزدهرة تجاريًا، حتى غدت، بحسب وصف المؤلف، المنافس الأبرز لبيروت، التي يصفها بـ"عروس الشرق" واستشرف المؤلف مستقبلًا تجاريًا أوسع لحيفا، متوقعًا أن تصبح من أهم موانئ البحر المتوسط، ولا سيما إذا نُفّذ المشروع الذي يشير إليه، والقاضي بتحويلها إلى ميناء يخدم العراق والهند وبلدان الشرق الأقصى. أما من الناحية الجغرافية، فأوضح البحري، أن حيفا تقع عند سفح جبل الكرمل، قبالة مدينة عكا من جهتها الجنوبية، ويفصل بينهما خليج عكا، حيث يتوغل البحر في اليابسة. ووصف المدينة بأنها تتمتع بمناخ معتدل وهواء عليل ومشاهد طبيعية خلابة، تتكامل فيها زرقة السماء وصفاء الأفق وهدوء البحر وخصوبة السهل واخضرار الجبل، الذي تكسوه الأزهار والرياحين. وتناول المؤلف في كتابه "تاريخ حيفا"، أصل اسم المدينة وتسمياتها التاريخية، موضحًا أن اسمها يعني "المخفية"، أو "المظللة"، ويعزو ذلك إلى جبل الكرمل الممتد جنوبها، الذي يظللها. وأشار إلى أن حيفا وردت، بحسب ما أورده، في الكتاب المقدس بأسماء منها "أكشاف"، "كيفا"، وعُرفت لاحقًا باسم "كلامون". وأضاف البحري أن الصليبيين أطلقوا عليها اسم "بورفيريا الجديدة"، نسبةً إلى الأصداف التي كانت توجد على شواطئها، ويُستخرج منها الصباغ الأرجواني المعروف باسم "البورفيريا". ويذكر أن هذه التسمية ظلت معروفة، واستمر ورودها، بحسب قوله، في النشيد الأسقفي لطائفة الروم الكاثوليك. أما إضافة كلمة "الجديدة" إلى الاسم، فيعزوها إلى تمييز حيفا عن مدينة أخرى حملت اسم "بورفيريا"، وأشار التاريخ إلى وقوعها على مسافة ثمانية فراسخ من مدينة صيدا. وفيما يتعلق بموقع حيفا القديمة، أوضح البحري أنها لم تكن قائمة في الموضع الذي تتركز فيه أهم مباني المدينة ومرافقها التجارية في زمنه، بل كانت تقع بالقرب من رأس الكرمل، في المنطقة المعروفة آنذاك باسم "حيفا القديمة"، غرب المستعمرة الألمانية. واستدل المؤلف على ذلك، بالآثار التي كشفت عنها الحفريات، التي قال: "إن بعضها ظل ظاهرًا". ومن بين هذه المعالم أثر تاريخي يعرفه سكان حيفا باسم "برج العجوز"، أو "برج الزورة"، وهو صخرة قائمة على شاطئ البحر، يُقال إنها من بقايا برج حصين كان جزءًا من تحصينات المدينة القديمة.
-
مدير ثقافة البلقاء يتفقد موقع الجدارية الفسيفسائية ومراكز بيع كتب معرض مكتبة الأسرة الأردنية
مدير ثقافة البلقاء يتفقد موقع الجدارية... -
اشهار كتاب الوجع العراقي للعناز في الملتقى العراقي للثقافة والفنون بعمان
عمان – اشرف محمد حسن استضاف الملتقى العراقي... -
وفد من الهيئات الثقافية بمحافظة البلقاء يزور مصابي حادثة الكنيسة في المدينة الطبية
بمبادرة من نادي السلط الثقافي لتكنولوجيا... -
رئيسا جمعية البلقاء للفنون التشكيلية والجمعيه الاردنيه للمحافظه على التراث يقدمون التهاني لعطوفة مدير ثقافه محافظة البلقاء
قدم رئيس جمعية البلقاء للفنون التشكيلية الفنان... -
مؤتمر البلقاء الثقافي الرابع يقرأ السردية الأردنية من زوايا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية
مؤتمر البلقاء الثقافي الرابع يقرأ السردية... -
في أحد شوارع باريس التي اجتاحها النهب، كان ثمة مكان واحد لم تمتد إليه أيدي الناهبين: المكتبة!
في أحد شوارع باريس التي اجتاحها النهب، كان ثمة... -
-
رئيس جمعية البلقاء للفنون التشكيلية الفنان التشكيلي نذير العوامله يلتقي مدير قضاء زي الاستاذ ابراهيم المجالي
رئيس جمعية البلقاء للفنون التشكيلية الفنان...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...