الخميس ,5 نوفمبر, 2026 م
الرئيسية شؤون عربية بعد السقوط المدوي بانتخابات التجديد النصفي .. كيف سيدير ترامب حربه مع إيران؟

بعد السقوط المدوي بانتخابات التجديد النصفي .. كيف سيدير ترامب حربه مع إيران؟

13

البلقاء اليوم - بعد السقوط المدوي بانتخابات التجديد النصفي.. كيف سيدير ترامب حربه مع إيران؟
الولايات المتحدة - وضعت الهزيمة الانتخابية المدويّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معادلة سياسية وعسكرية أكثر تعقيدا، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي، في خسارة أقر ترامب بأن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أسهمت فيها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة إدارته على مواصلة الحرب، والخيارات التي قد يلجأ إليها بين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي والتفاوض. وتأتي هذه النتائج في وقت تدخل فيه الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران شهرها التاسع، وسط تباين في أهدافها وتداعياتها، وتزايد الضغوط الاقتصادية على الداخل الأميركي، بما يجعل استمرار العمليات العسكرية مكلفا سياسيا واقتصاديا، خصوصا مع انتقال الكونغرس إلى سيطرة الديمقراطيين. وفي مواجهة هذه التطورات، شكك المدير التنفيذي للمعهد العالمي للدراسات الإستراتيجية محمد علي الشيخي في تقبل ترامب للهزيمة، معتبرا أن تهنئته للديمقراطيين وإعلانه الاستعداد للتعاون معهم لا يكفيان للحكم على موقفه، في ضوء ما وصفه بطبيعته الرافضة للاعتراف بالخسارة. وأشار الشيخي إلى أن ترامب قد يحاول تحميل مسؤولية النتائج لوسائل إعلام أو لمرشحين جمهوريين، أو البحث عن وسائل لمواجهة قرارات الكونغرس، مستحضرا تلويحه باستخدام حق النقض، بل وصفه نفسه بأنه يرحب بلقب "السيد فيتو". ولا يستبعد الشيخي أن يلجأ ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران قبل أن تتسع الضغوط السياسية عليه، لكنه حذر من أن أي تحرك من هذا النوع ستكون له تداعيات قاسية على الاقتصاد الأميركي والعالمي، وعلى المنطقة والحلفاء. في المقابل، يرى أن انسداد الخيارات العسكرية قد يدفع واشنطن إلى التفاوض، خصوصا إذا أبدت طهران استعدادا لتقديم تنازلات محدودة تتيح التوصل إلى اتفاق، لكنه يشدد على ضرورة مراقبة الأفعال الأميركية، لمعرفة ما إذا كانت الإدارة ستختار التسوية أم ستواصل التصعيد. ولا يحصر سيرجيو دي لا بينيا خيارات ترامب تجاه إيران بين الحرب والتفاوض؛ إذ يرى أن الرئيس يحتفظ بأدوات اقتصادية ودبلوماسية للضغط على طهران، حتى دون اللجوء إلى القوة العسكرية. ويستبعد، أن يتجه الكونغرس إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، معتبرا أن هذه الأدوات تمنح البيت الأبيض مساحة لمواصلة الضغط رغم تغير موازين القوى التشريعية. الكونغرس.. قيود جديدة على خيارات الحرب وتمنح السيطرة الديمقراطية على مجلسي الكونغرس الحزب المعارض أدوات أوسع لمراقبة قرارات الإدارة ومساءلتها، وفتح تحقيقات بشأن مبررات الحرب وتكاليفها وأهدافها، فضلا عن الضغط على البيت الأبيض في ما يتعلق بالإنفاق العسكري والسياسة الخارجية. وبحسب النتائج الأولية التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، حصد الديمقراطيون 54 مقعدا في مجلس الشيوخ، مقابل 44 للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في بعض الولايات، كما تجاوزوا عتبة الأغلبية في مجلس النواب، بعدما ضمنوا 228 مقعدا على الأقل، في حين ظل عدد من السباقات دون حسم نهائي. وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى ولايات تعد من معاقل الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، حيث انتزع مرشحو الحزب مقاعد كانت محسوبة على الجمهوريين، في اختراق عكس اتساع نطاق التراجع الانتخابي لحزب ترامب. ولم تكن الحرب مع إيران العامل الوحيد في هذه النتيجة؛ إذ أظهر الناخبون استياء متزايدا من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتضخم، إلى جانب الاعتراض على الرسوم الجمركية وسياسات الإدارة. ومع ذلك، لا تعني خسارة الجمهوريين أن الكونغرس يستطيع وقف الحرب تلقائيا أو سحب صلاحيات الرئيس العسكرية؛ فترامب لا يزال قائدا أعلى للقوات المسلحة، ويحتفظ بهامش للتحرك العسكري، لكن الأغلبية الديمقراطية تستطيع استخدام سلطاتها التشريعية والرقابية والمالية لزيادة كلفة قراراته، وفرض نقاش سياسي وقانوني أوسع بشأن استمرار العمليات. كما يمكن للديمقراطيين استدعاء مسؤولين في الإدارة للاستجواب، وطلب وثائق بشأن تقديرات الحرب وأهدافها، والضغط من أجل توضيح مدتها وكلفتها والنتائج المتوقعة منها. وتبرز هنا أهمية التمويل العسكري، إذ إن أي عمليات طويلة أو توسع كبير في نطاق الحرب قد يحتاجان إلى اعتمادات إضافية، ما يمنح الكونغرس ورقة ضغط مهمة. لكن قدرة الديمقراطيين على توحيد موقفهم بشأن إيران ليست مضمونة؛ فقد تتباين مواقفهم بين المطالبة بإنهاء الحرب، والدعوة إلى استمرار الضغط على طهران، وبين من يؤيدون استخدام القوة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وهو ما قد يحد من إمكانية تحويل الفوز الانتخابي إلى جبهة تشريعية موحدة ضد سياسة ترامب العسكرية. وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الاتهامات تتصاعد داخل الحزب الجمهوري، إذ حمّل مسؤولون في الحملات الانتخابية ترامب مسؤولية جانب من الخسائر، ولا سيما في سباقات مجلس الشيوخ، معتبرين أن الهزائم في ولايات مثل تكساس وأوهايو وكارولاينا الجنوبية تعكس رفضا لسياساته، وليس مجرد تراجع انتخابي تقليدي للحزب الحاكم. وقال مستشارون إستراتيجيون جمهوريون إن ترامب دعا الناخبين إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجا على بطاقات الاقتراع، وهو ما حدث بالفعل، لكن النتائج جاءت على عكس ما كان يأمله، في ظل استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب. وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة من التجاذب السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس، قد تصبح فيها الحرب مع إيران أحد أبرز ملفات المواجهة، سواء عبر التحقيقات المتعلقة بقرار الحرب، أو النقاشات بشأن تمويل العمليات العسكرية، أو المطالبة بتحديد أهداف واضحة وجدول زمني لإنهائها. ويرى محللون أنه بينما قد يرى ترامب في التصعيد العسكري وسيلة لاستعادة زمام المبادرة وإظهار الحزم، فإن مواصلة الحرب قد تعمق الخسائر السياسية والاقتصادية التي كشفتها الانتخابات. أما التفاوض، فقد يتيح له تقديم مخرج سياسي باعتباره إنجازا دبلوماسيا، إذا تمكن من انتزاع تنازلات إيرانية. وهكذا، لا يقتصر التحدي الذي يواجه ترامب على كيفية إدارة المواجهة مع إيران، بل يمتد إلى كيفية إدارة حرب باتت تهدد موقعه السياسي في الداخل، في وقت يحتاج فيه إلى تجنب مواجهة مفتوحة مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة. وبين حسابات القوة العسكرية وضغوط الاقتصاد وموازين السياسة، ستكون قراراته المقبلة اختبارا لقدرته على الموازنة بين أهداف الحرب وكلفتها المتزايدة.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا