الثلاثاء ,28 أبريل, 2026 م
الرئيسية أخبار البلقاء حازم عكروش .. يكتب .. صافوط والعبث بالذاكرة… حين تُسرق أسماء الشوارع وتُغتال هوية المكان.

حازم عكروش .. يكتب .. صافوط والعبث بالذاكرة… حين تُسرق أسماء الشوارع وتُغتال هوية المكان.

105

البلقاء اليوم - صافوط والعبث بالذاكرة… حين تُسرق أسماء الشوارع وتُغتال هوية المكان.
في بلدة صافوط، التابعة لبلدية عين الباشا، تبدو الحكاية أوضح من أن تُخفى. أسماء شوارع غريبة عن المكان، لا تشبهه ولا تشبه أهله، ولا تمت لتاريخه بصلة.
لافتات جديدة بلا جذور، أُسقطت كقرارات جاهزة، بلا ذاكرة ولا معنى. هنا، لا يشعر الناس أنهم يسيرون في شوارعهم، بل في نسخة مشوّهة ومرورة من بلدتهم، كأن التاريخ الحقيقي أُزيح جانبًا ليُستبدل بسردية مفروضة.
خلال جولة ميدانية، في صافوط توقفت عند الاسماء المعلقة في الشوارع وتساءلت : أين أسماء المؤسسين؟ أين وجوه الرجال الذين بنوا هذه البلدة بعرقهم؟ الإجابة تأتي بصمت ثقيل. لقد تم تجاوزهم، وشُطب حضورهم من المشهد العام، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من هذه الأرض.
ومن الاسماء التي رصدتها في الشوارع وحمدت الله ان تذكروا اسم الشهيد في الجيش الاردني ملحم عاز الطعيمة اما الاسماء الاخرى التي لا تمت للمكان باي صلة فهي
(الاماني، الشهامة، حسن الحريري ،الفيصل وشارع الغدير ،الهيام ،يعلي بن امية ،ابو اليسر الخليل، والتسامح ،وابو جعفر القارئ ،ابن دانيال)
ما جرى لا يقرأه السكان كخطأ إداري، بل كعملية متعمدة لإعادة كتابة الذاكرة وتشويهها ، خدمة لمصالح ضيقة لا تعترف إلا بنفسها.
ان ما حدث في صافوط ليس حالة معزولة، بل نمط يتكرر في بعض البلديات، حيث تُتخذ قرارات التسمية بعيدًا عن التاريخ الفعلي للمكان، ودون أي اعتبار للبعد الاجتماعي والثقافي. النتيجة: أسماء لا يعرفها الناس، ولا تعني لهم شيئًا، في مقابل تغييب متعمد لرموز حقيقية شكّلت هوية البلدة عبر عقود.
في علم الاجتماع المحلي، تُعد أسماء الشوارع جزءًا من الذاكرة الجمعية، وسجلًا حيًا يحفظ سيرة من صنعوا المكان. لذلك، فإن استبدالها بأسماء دخيلة لا يُعد مجرد تغيير شكلي، بل مساس مباشر بالحقيقة، ومنح للاعتراف لمن لا يستحق، على حساب من يستحقه. إنه، ببساطة، إعادة توزيع رمزية للتاريخ.
إن ماجرى يعتبر إهانة صريحة لتاريخهم، واستخفافًا بذاكرتهم. فالمؤسسون الذين زرعوا الأرض وبنوا البيوت وأسّسوا لحياة قائمة على الكرامة والانتماء، لم يعودوا حاضرين حتى في أسماء الشوارع التي يفترض أن تُخلّدهم. ما يحدث، بالنسبة لهم، ليس مجرد تهميش، بل محو مقصود.
لكن القصة لا تقف عند حدود القرار البلدي. فثمة مسؤولية أوسع تمتد إلى المجتمع نفسه. فاختيارات الناخبين، التي تُبنى أحيانًا على المجاملة أو العصبية، تفتح الطريق لوصول من لا يحملون حسًا تاريخيًا أو وطنيًا. وهنا، يصبح العبث بالذاكرة نتيجة طبيعية، لا استثناء.
في صافوط، كما في غيرها، يتصاعد السؤال: من يحمي هوية المكان؟ في ظل هذا الواقع، تبدو الإجابة معلّقة بين قرار رسمي يحتاج إلى مراجعة جذرية، ووعي مجتمعي مطالب بأن يستعيد دوره في المحاسبة والاختيار.
القصة لم تعد مجرد أسماء شوارع. إنها معركة على الذاكرة، على من يُذكر ومن يُمحى، على تاريخ يُكتب بقرار أو يُصان بإرادة. وفي غياب الحسم، يبقى الخطر قائمًا: أن تتحول المدن والقرى إلى أماكن بلا ذاكرة… وبلا هوية.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

موقف البلقاء اليوم

هموم وقضايا