الجمعة ,15 مايو, 2026 م
الرئيسية لك سيدتي بين بريق المظهر وضريبة الجسد: قراءة لظاهرة إقبال النساء على "الأرجيلة"

بين بريق المظهر وضريبة الجسد: قراءة لظاهرة إقبال النساء على "الأرجيلة"

15

البلقاء اليوم - بين بريق المظهر وضريبة الجسد: قراءة لظاهرة إقبال النساء على "الأرجيلة"

#رنا #الضبعة

​شهدت المجتمعات العربية والغربية في الآونة الأخيرة تحولاً لافتاً في خارطة السلوكيات الاجتماعية، ولعل أبرز هذه التحولات هو "تأنيث" ظاهرة تدخين الأرجيلة (الشيشة). فبعد أن كان هذا السلوك حكراً على فئات عمرية وجنسية معينة في الفضاءات العامة، تحولت الأرجيلة إلى رفيق دائم لقطاع عريض من النساء والصبايا، بل ووصل الأمر إلى حد المبالغة والإفراط في استهلاكها.

​هذا المقال يقدم قراءة نقدية وتفكيكية لهذه الظاهرة بكافة أبعادها.
​1. البعد الاجتماعي والثقافي: "الفشخرة" والتمرد الزائف

​لم تعد الأرجيلة مجرد أداة لتدخين التبغ، بل تحولت في الوعي الجمعي المعاصر إلى "أكسسوار اجتماعي" ورمز للمواكبة والحداثة.

​وهم التحرر والمساواة: تنظر بعض الصبايا إلى الأرجيلة كنوع من كسر القيود الاجتماعية وإثبات الذات والمساواة بالرجل في السلوكيات الترفيهية. غير أن هذا "التمرد" يظل قاصراً ومزيَفاً، لأنه يتبنى سلوكاً ضاراً بدلاً من السعي وراء تمكين حقيقي يخدم المرأة فكرياً وعملياً.

​ثقافة "البرستيج" ومنصات التواصل: أسهمت منصات مثل (Instagram) و(TikTok) في إضفاء طابع سينمائي وجذاب على التدخين. تصوير سحب الدخان المتصاعدة مع إضاءة المقاهي الحديثة بات يُسوق كعنصر "جميل" أو كعلامة على الرفاهية والراحة النفسية، مما يدفع المراهقات والشابات للمحاكاة الأعمى بحثاً عن القبول الاجتماعي.
​2. البعد النفسي: الهروب السلبي وضغوط الجماعة

​خلف المبالغة في تدخين الأرجيلة تكمن دوافع نفسية تستدعي الوقوف عندها:

​ضغط الأقران (Peer Pressure): في جلسات الصبايا، يتحول عدم التدخين أحياناً إلى سبب للعزل أو الشعور بـ "عدم الانتماء"، مما يدفع الكثيرات للمجاراة لتجنب النظرات الإقصائية.
​تفريغ الضغوط بطرق بديلة: تُقبل النساء على الأرجيلة كآلية دفاعية للهروب من ضغوط الحياة اليومية، والدراسية، والأسرية. غير أن هذا الهروب مؤقت وزائف، فالتبغ لا يحل الأزمة بل يضيف إليها عبئاً صحياً وإدماناً سلوكياً.

​3. البعد الصحي: المغالطة الكبرى وضريبة الأنوثة

​لعل الخطر الأكبر يكمن في "المبالغة الفائقة" في الشرب، والتي تعود إلى معتقدات خاطئة بأن الأرجيلة أقل ضرراً من السيجارة لأن دخانها يمر عبر الماء. وهي مغالطة علمية أثبتت منظمة الصحة العالمية زيفها.

​تأثير هذا الإفراط على النساء تحديداً يحمل أبعاداً تدميرية:


الجانب المتضرر التأثيرات المباشرة للإفراط في الأرجيلة
الصحة الإنجابية يؤثر التدخين المفرط سلباً على الخصوبة، ويزيد من احتمالات الإجهاض، والولادة المبكرة، وتشوهات الأجنة، فضلاً عن تأثيره على الهرمونات الأنثوية.
الجمالية والشيخوخة النيكوتين والمواد السامة يقللان من تدفق الأوكسجين للبشرة، مما يعجل بظهور التجاعيد، شحوب الجلد، وفقدان النضارة، فضلاً عن تصبغ الأسنان والروائح الكريهة التي تتنافى مع العناية بالذات.

الجهاز التنفسي والقلب جلسة أرجيلة واحدة (تستمر لـ 45 دقيقة) قد تعادل استنشاق دخان ما يقارب 100 سيجارة أو أكثر، مما يرفع نسب الإصابة بسرطانات الرئة، وأمراض القلب والشرايين بشكل متسارع لدى الشابات.

. البعد الاقتصادي: هدر الموارد في غير محلها
​المبالغة في ارتياد المقاهي أو شراء مستلزمات الأرجيلة المنزلية الفاخرة يمثل استنزافاً اقتصادياً غير مبرر. فالأموال التي تنفق على هذه العادة الضارة كان من الأولى توجيهها نحو تطوير الذات (دورات تدريبية، رياضية، هوايات إنتاجية) أو الاستثمار في الصحة البدنية والنفسية.

​خاتمة ونقد بناء
​إن ظاهرة إفراط النساء والصبايا في شرب الأرجيلة ليست دليلاً على الانفتاح أو الحرية الشخصية بقدر ما هي مؤشر على "الاستلاب الثقافي" والوقوع في فخ التسويق التجاري الذي يستهدف جيب الإنسان وصحته.

​الحرية الحقيقية للصبايا تكمن في الوعي، والقدرة على اتخاذ قرارات تحمي أجسادهن وعقولهن، والتميز من خلال الإنجاز الفكري والعملي، لا من خلال الاختباء وراء سحب الدخان. المجتمع اليوم بحاجة إلى حملات توعية ذكية تخاطب عقل المرأة المعاصرة بمهنية، وتكشف لها أن بريق "الشيشة" ليس سوى رماد يحترق فيه مستقبلها الصحي والجمالي.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

هموم وقضايا