البلقاء اليوم - الفحيص: "أرِح خرائطك الغبية يا مهندس"
بقلم الكاتب : مفلح العدوان
-------------------------------------------------------------------------
ننتصر للفحيص، تلك المدينة الأيقونة الرائعة بكل المقاييس؛ إنسانا ومكانا، ولهذا نلتف حولها في مواجهة أي ضيم قد يلحق بها، وأعرف أن أهلها حضاريون في تعاملهم، مدنيون في حياتهم، لكنهم "صبيان الحصان"، الذين لا يرضون بالظلم ولا بالتعدي على حقوقهم، ولنا في تاريخ الفحيص والفحيصيين قصص وأحداث تصدوا فيها لكل من حاول التجاوز على مدينتهم، منذ أيام العثمانيين، والإنجليز، فهم المدافعون بحق وشراسة عن أي معتد عليهم ان كان دخيلاً أو داخلاً على حدود مدينتهم التي يعشقون، وهم في انتمائهم الأصيل هذا، يمثلون انتماءً لكل ثرى الأردن، الذين شاركوا بإخلاص ووفاء، في بناء الوطن بكل ولاء وأصالة وطيب عطاء.
أنحاز للفحيص في نزاهة وأحقية قضية أهلها، بخصوص الأراضي التي تم بيعها فاعل جشع، إلى مشترٍ "مبني للمجهول"، لم يعلن عنه، وفي ذلك علامة استفهام كبيرة، وأنا على يقين بأن الفحيصيين عندما يرفعون صوتهم ضد حيف أو ضيم أو ظلم، فهم لا يصلون إلى هذه المرحلة إلا بعد أن استنفذوا كل الطرق القانونية والحضارية لإصلاح الخطأ الذي وقع، لكنهم لم يجدوا آذاناً صاغية لمطالبهم المحقة، تلك الصرخة لم يطلقونها من فراغ، بل هي طرقة تحذير على جدران الخزان، قبل أن تتفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ مما هو عليه وضع القضية حتى الآن.
هي الفحيص "يا سامعين الصوت"، فزعة الأهل، بنبوع الحياة، بساتين الألفة، بيادر الخير، دير المحبة، "شكوة" الطيب، "زوّادة" الكرم، "خوّة" الدم، النفس الأبيّة، نقاء "نبع العلالي"، كل هذا هي الفحيص وأكثر، فلها حقّ علينا، وعلى كل الأردن، بأن نكون معها، لتبقى زينة المدن، وأجملها، منارة المدنية، وأرقى الأمكنة.
وأختم أن ما أكرم الفحيص وأهلها إلا كريم، وما تجاوز عليهم إلا قليل أصل لئيم، وها هو صوت جريس سماوي حاضر معنا في صف مدينة المحبة والطيب، أستحضر في حضور غيابه، بعض قصيدة كأنها بيان تذكار واستذكار، وكأنه يُرحّب مستقبلاً ضيوف الفحيص الملتفين حولها، وفي ذات الوقت لاعناً "بنك السماسرة الدمى":
"ماذا يُعدّ أبي
لضيوفنا الآتين؟
ماذا يُعدّ أبي لأعدائي؟
ماذا أُعدّ أنا
أقم القِرى أبتي
ناد على الميسور
وانفخ نارك..
الضيفان جوعى إلى جسدي
ودمي القِرى
وجراحي الميسور يا أبتي
ونارك في ضلوعي
لا ترسموني أيها الآتون
من بنك السماسرة الدمى
رسمي عصي
لا ترسموا.. جوعي
وأرح خرائطك الغبية يا مهندس
إن روحي
روح فلاح خفيّ
يهتدي بالنجم
في الرحلات تكلؤه الثريا
وتزفه الشعرى اليمانية
وأنا العصي المرّ
لم آت اعتباطا
سقطت على رأس الكروم الشهب
واحتفلت بميلادي القبيلة
بأصابعي حركت غيم الروح
لمّا جف كرم أبي
بدمي سقيت النخل
وانفتحت ينابيعي على بابي
ونفخت روحي في جرار الطين..".
-
-
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟ بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية... -
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ... -
المحامي عبدالله خالد بدير .. يكتب .. بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة القانونية
#المحامي #عبدالله #خالد #بدير ...يكتب ... بعد... -
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني .. ربع قرن من البناء والحكمة .. الاستاذ الدكتور ماهر سليم
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني..... -
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش العربي تمت في عهد الملك عبدالله نتاج لرؤيته الاستشرافية
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش... -
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر .. بقلم .. مجحم محمد أبو رمان
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر ....... -
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦م .. بقلم : أ.د. محمد ماجد الدَّخيّل
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦مبقلم : أ.د. محمد... -
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر حياة ((((ماذا بينك وبين الله)))) بقلم الاعلامي اشرف الشنيكات
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...