البلقاء اليوم - هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟
بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
تدوين السردية الأردنية وتوثيقها تدويناً وتوثيقاً علمياً ومنهجياً يتطلب أكاديميين وأساتذة جامعيين وباحثين متخصصين ، هذا ما أراه ؛ لأن سرديتنا الوطنية ليست أية سردية عابرة ،فهي مشروع وطني جديد يوثق تاريخ الإنسان وحراكه والأرض ومن فيها ومن عليها وما مر عليها من احداث ووقائع ونشاطات وفعاليات متنوعة وحضارات وإنجازات ، هذا من جهة .
أما ماهي مجالات توثيقها فهي متعددة ، ففي التاريخ والجغرافيا والأدب وفنونه والسياسة والاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والتعمير والبناء والتراثيات والإنسانيات والأنثربولوجيا والفكر والإيدولوجيات والشخوص والشخصيات والسكان والديموغرافيا والمقيمين والقادمين وعلم الاجتماع والاجتماعيات والعلوم والفنون والشأن العسكري والأمني لنا سرديات متوالية عبر مر العصور ومر الدهور .
وهو ليس مشروعاً ثقافياً فحسب ، وإنما هو مشروع وطني متكامل يهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية الأردنية وتعزيز قيم ومبادئ وأدبيات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتراثية وانسانية وأممية وحضارية وعسكرية وأقوام ومجتمعات مختلفة، والسردية توثق تاريخ وجغرافية الوطن وتاريخ المواطن واعماله .
إن الأداة الحافظة للسردية الأردنية و بقاء السرديات المتنوعة هي التوثيق الرسمي لكل صغيرة وكبيرة لها علاقة من قريب أو من بعيد بالوطن ، ناهيك عن أن هذا التوثيق كي لا يبقى في دفات الكتب وأمهات المصادر وعلى رفوف المكتبات والغرف الخاصة يحتاج إلى جعله أكثر حيوية وأكثر فاعلية وأكثر ترسيخاً في أذهان الشعب وشعوب الأمة وشعوب العالم ، فيحتاج إلى إطلاع الناس من خلال عرضه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة في بيوتهم ومنازلهم وبين متناول أيديهم عبر هواتفهم وشاشات التلفزة الرسمية والأهلية ، ونشر هذه السرديات الأردنية عبر منصات إلكترونية عديدة ومتنوعة لتشمل كل الأجيال الحاضرة والقادمة وعبر فنون الأدب كالقصة والرواية والمسرح والسينما والدراما وغيرها الكثير.
أعزائي القرّاء ، هذا المشروع ليس مشروعاً سهلاً وبسيطاً ، ويجب ألا يُسلّم إلا للمختصين الذين يعرفوا سرديات هذا الوطن الماضية والحاضرة والمستقبلية، وهم مسؤولون أمام تاريخ هذا الوطن وحضارته العميقة عن أي محطة مهمة من محطات التي نفتخر ونعتاد بها .
من جهة أخرى ، نحن أمام تحديات كبرى تواجه هذا الوطن الغالي ، وبما أن فكرة السردية الأردنية ذات توجيه سياسي من لدن ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -حفظه الله ورعاه- فالمطلوب تجويد هذا المشروع الوطني والعمل من أجله ليلاً نهاراً ، بتقديري يتطلب لجنة ملكية وطنية متخصصة بكل ما يخص هذا الحمى الغالي ، وأن يتطلب جدولاً زمنياً لبدء العمل وانتهاءه ، فالوطن يزخرُ بالخبرات والمهارات اللازمة لتحقيق النجاح في هذا إظهار هذا الإنجاز الكبير، الذي يُعطي الوطن حقوقه ويدافع عنه إذا تطلب الأمر ذلك، فالحرص كل الحرص على سلامة هذا المشروع وعدم تجاوز المتخصصين والعارفين به أكثر من غيرهم .
وأُثمّن بكل فخر واعتزاز التوجيه الأميري السامي لهذا الصنيع الحضاري ، فالأمير يُدرك أهميته وقيمته ومكانته في هذه المرحلة المدججة بكل المخاطر والأزمات والتحديات التي تواجه كل بلد ، ونحن دائماً متعارف علينا أننا نستبق السؤال عن حضارتنا حينما نعد العدة لمن يخطر بباله ذلك قبل أن يوقعنا في شرك سؤاله ، فإجاباتنا على روؤس ألسنتا من خلال أننا جاهزون دائماً في كل المجالات .
مما يروق ليّ القول إن مشروع السردية الأردنية الذي أطلق فكرته ولي العهد يحتاج منّا جمعه وتدوينه وتوثيقه وتوظيفه وإظهاره للناس ومشاهدته بوسائل علمية وفنية وتقنية وتكنولوجية وذكائية وترسيخه في نفوس الناس وأذهانهم وعقولهم ومداركهم وتطويره وتحديثه ، فلا بأس أن يكون لدينا مشروع السردية كمشروع دولة رئيس ، كما نعرفه أن سيد البلد صدرت إرداته في بدء المئوية الثانية للدولة الأردنية بتشكيل لجنة تحديث المنظومة السياسية والرؤية الاقتصادية وتطوير القطاع الإدراي كمشاريع دولة عابرة للحكومات الأردنية ؛فحبذا له تشكلت لجنة ملكية متخصصة ومستقلة في عملها للسردية الأردنية على شاكلة اللجان الملكية السابقة ؛ لأنّ السردية الأردنية تعني بالنسبة لي -كباحث منهجي وأستاذ جامعي وأكاديمي -ولكل الأردنيين هي اجترار كل الماضي وإسقاطه على الحاضر والاستفادة منه في المستقبل القريب،وإظهار آثاره في خدمة الوطن والمواطنين وكل محبي الأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة التي أرست دعائم هذا الوطن وأكّدت على ثوابته الوطنية ،والله الموفق ،،،
الرئيسية
موقف البلقاء اليوم
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟ بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
-
الاعلامية رشا عصفور تكتب: 640 مقعدًا للطب فقط لا تصادروا رغبة الطالب ثم ترسلوه بأمواله إلى الخارج
رشا عصفور تكتب: 640 مقعدًا للطب فقط لا تصادروا... -
د. فاضل الزعبي .. عندما تتحول خبرة الأمن الغذائي إلى رؤية لصناعة القرار .. بقلم النائب السابق ماجد القويسم
د. فاضل الزعبي.. عندما تتحول خبرة الأمن الغذائي... -
راكان السعايدة .. يكتب .. الأردن بمواجهة إعادة هندسة "إسرائيل" للضفة والقدس
الأردن بمواجهة إعادة هندسة إسرائيل للضفة والقدس... -
موسى الصبيحي يكتب : شمول حضانات المدارس ومراكز محو الأمية بالضمان
لا يستقيم أبداً أن تسعى مؤسسة الضمان الاجتماعي... -
الاقتصادي موسى الساكت .. يكتب .. الملك فتح الأبواب… وعلى القطاع الخاص أن يحوّلها إلى استثمارات وصادرات
الملك فتح الأبواب… وعلى القطاع الخاص أن يحوّلها... -
كتاب شكر وتقدير إلى سعادة رجل الأعمال .. محمد خالد الزعبي "أبو خالد"
كتاب شكر وتقديرإلى سعادة رجل الأعمال محمد خالد... -
-
الدكتور فيصل القاسم .. يكتب .. من الذي سلّم المجتمعات العربية إلى «صنّاع التفاهة»؟
كلما فتحت منصة من منصات التواصل الاجتماعي سمعت... -
حينما تكون أداء الأمانة أجمل صور الوفاء .. دولة سمير الرفاعي المثال والنموذج ! بقلم : أ. د. محمد ماجد الدَّخيّل
حينما تكون أداء الأمانة أجمل صور الوفاء .....
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...