البلقاء اليوم - نور نذير حمدالله العناسوة
أيتام الشاشات: حين يسرق الهاتف حضور الآباء
في ظل انتشار التكنولوجيا وسهولة التوصُّل إليها، أصبح من النادر جدًا أن ترى أي فرد لا يمتلك جزءًا من هذه التكنولوجيا ولا يحمل هاتفًا ذكيًا بين يديه، وكما أن للتكنولوجيا فوائد عظيمة لدى الأفراد والمجتمعات والمنظمات والدول، إلا أن لديها تأثيرها السلبي كذلك، خصوصًا عندما يتحول استخدام التكنولوجيا والهواتف الذكية إلى إدمان يصل إلى حد قد يؤثر حتى على العلاقات داخل الأسرة، والخطر الأكبر عندما يكون الإدمان داخل الأسرة لدى الآباء؛ مما ينعكس سلبًا على أطفالهم.
الآباء هم قدوة أبنائهم وأساس تكوينهم وبناء شخصياتهم حيث يكتسب الطفل ما يراه من أفعال أبويه وتصرفاتهما ويقلدهما فيها؛ فعلى الآباء أن يكونوا على وعي تام لما قد يكتسبه الطفل منهم، وعليهم أن يكونوا على وعي ورقابة على أبنائهم؛ فإدمان الآباء على الهواتف الذكية يشغلهم عن عائلاتهم وعن أطفالهم؛ فيؤثر غياب الوعي عنهم سلبًا على نمو أطفالهم سلوكيًا وعاطفيًا واجتماعيًا.
فسلوكيًا، لا يكون هناك رقابة على الطفل وعلى سلوكه وأفعاله، ولا يوجد من يميّز له ويعلمه الفعل الصحيح من الفعل الخاطئ؛ فما من أحد يوجهه إن أخطأ، ولا من أحد يرشده إلى السلوك الصحيح.
أما عاطفيًا، يكون الطفل فارغًا عاطفيًا حيث يفتقد إلى المشاعر والاهتمام اللذين يعتبران جزءًا مهمًا في تكوين شخصيته؛ فهو يكون في أكثر مرحلة عمرية يحتاج فيها إلى الاهتمام والاحتواء، خاصةً من قِبَل والديه.
أما اجتماعيًا، يكون الطفل انطوائيًا، لا يختلط بمن هم في محيطه ولا يتفاعل معهم، ولا يعرف كيف يتعامل مع من حوله من الأشخاص ولا كيف يتصرف في كل موقف، ولا ينخرط مع مجتمعه ولا يتأقلم معه، وقد يصل الأمر إلى أن يكون عنيفًا مع الناس، فلابد أن يكون هناك شخص يقوده ويكتسب منه الطفل حسن التعامل مع الناس وكيفية الانخراط في المجتمع والتفاعل فيه.
والأهم من ذلك كله هو وجوب الحذر من أن يقلد الأبناء آباءهم في إدمان الهواتف الذكية؛ فالقدوة الحسنة أن يقتدي الطفل بوالديه ويقلدهما فيما هو إيجابي من سلوكهما لا فيما هو سلبي؛ فيحرص الآباء على ما يصدر منهم من أفعال وتصرفات أمام أطفالهم؛ فإدمان الأطفال على الهواتف الذكية يؤثر سلبًا على عقولهم ونموهم وشخصياتهم.
نور نذير حمدالله العناسوة
طالبة في جامعة البلقاء التطبيقية
تخصص اللغة العربية وآدابها
-
الدكتوره منى الواكد .. تكتب .. جريمة الترفيع الآلي: نُجبرهم على النجاح ونقودهم إلى الأُمّيّة
!جريمة الترفيع الآلي: نُجبرهم على النجاح... -
-
-
الفيتو الملكي… حين تقول السيادة 'لا' لتشريع الإعدام على الهوية بقلم: عماد داود
الفيتو الملكي… حين تقول السيادة 'لا'... -
-
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟ بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية... -
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ... -
المحامي عبدالله خالد بدير .. يكتب .. بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة القانونية
#المحامي #عبدالله #خالد #بدير ...يكتب ... بعد...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...