الثلاثاء ,24 مارس, 2026 م
الرئيسية اخبار السلط حين يتحوّل الهدر إلى عطاء… قصة سلطان الحديدي مع حفظ النعمة

حين يتحوّل الهدر إلى عطاء… قصة سلطان الحديدي مع حفظ النعمة

122

البلقاء اليوم - حين يتحوّل الهدر إلى عطاء… قصة سلطان الحديدي مع حفظ النعمة

السلط ـ إسلام النسور

يترقب صاحب مبادرة الحفاظ على النعم المواطن #سلطان #الحديدي بفارغ الصبر إقامة ولائم الطعام في الأفراح والأتراح بمدينة السلط ليكون حاضراً لتوزيع الفائض من الطعام على العائلات العفيفة.

وتسعى مبادرة الحديدي إلى ترسيخ رسالة توعوية تتجاوز المفهوم التقليدي للنشاط التطوعي إذ تهدف إلى تحويل ثقافة استهلاك الفائض من الطعام إلى أثر تكافلي ونبيل يعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية كنمط سلوكي ثابت في حياتنا اليومية.

ويتولى الحديدي بنفسه جمع الفائض من الطعام وتوزيعه حيث نجح في الوصول إلى مئات العائلات العفيفة من مختلف العشائر.

ويروي الحديدى قصة إنطلاق المبادرة والتي بدأت بشكل علني وواضح من ديوان عشيرة الهزايمة بعد وفاة والد زوجته المرحوم الحاج خالد سالم أبو هزيم منذ عامين حيث تم توزيع الفائض من الطعام مما أدخل الفرحة في قلبه عندما كان يحظى بدعوات نابعة من قلوب العائلات العفيفة.

ويرفض الحديدي تناول الطعام عند دعوته إلى الولائم المختلفة لتكريس جهده على جمع الفائص من الطعام وتوزيعه على المحتاجين في المناطق القريبة من موقع إقامة الوليمة ويستمر لساعات متأخرة من الليل .

ويطالب الحديدي الأشخاص الذين يولمون الطعام زيادة كمية اللبن عند طبخ "المناسف" للحفاظ على النعم وتوزيع الرز المتبقي بدلاً من إلقاءه في الحاويات .

وكان المواطنين وخاصة أقارب الحديدي قد حاربوا فكرة المبادرة وعرضوا عليه المال مقابل عدم اخذ المتبقي من الطعام وتوزيعه حيث كان يتعرض لمضايقات كثيرة إلا أنه لم يكترث في سبيل نيل الأجر والثواب

ولم يقتصر الأمر على عرض المال مقابل التنحي عن أخذ الفائض من الطعام بل تعداه وبحسب الحديدي إلى إصدار إتهامات بحقه منها بيع اواني الطعام ونعته بالمتسوّل إلا أنه تغاضى عن كل شيء مقابل الحفاظ على النعم وصونها.

وحاز الحديدي وبجهد شخصي على ثقة أصحاب مطاعم "المناسف" بالموافقة على أخذ الأواني بعد انتهاء ولائم المناسبات الاجتماعية المختلفة ليعيدها ثاني يوم لهم نظيفة بمساعدة زوجته في معظم الأحيان.

ويأمل الحديدي التوسع بالمبادرة وإعداد فريق شبابي تطوعي يتولى مهمة توضيب الطعام وتجهيزه بالشكل اللائق وتسليمه للأسر العفيفة بكل كرامة واحترام.

ويحذّر الحديدي من إلقاء فائض الطعام في الحاويات حيث تشكّل بيئة مناسبة لتجمع الكلاب الضالة وإلحاق الأذى بالمواطنين المجاورين والمارة وخاصة الأطفال .

وعن رأي الدين أوضح الناطق الإعلامي لدائرة الإفتاء العام الدكتور أحمد الحراسيس أن الإسراف سلوك مذموم يرفضه الإسلام، ولا يليق بالعبد المؤمن أن يكون مسرفاً، لأن الله تعالى لا يحب المسرفين، يقول تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31].

فالإسراف في الطعام والشراب من التبذير؛ لما فيه من تضييع لنعم الله تعالى التي يجب أن تُشكر ولا تُكفر، والله تعالى يقول: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27]، ويقول سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

وعن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث، وقال: (إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ)، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ [أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام]، قَالَ: (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ) رواه مسلم.

وبين الدكتور الحراسيس أن على المسلم ابتداءً عدم صنع كميات كبيرة من الطعام تزيد عن حاجته، فإن زاد عن حاجته شيء، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد وجهنا بقوله: (وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ)، قال راوي الحديث: (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ) رواه أبو داود.

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

موقف البلقاء اليوم

هموم وقضايا