البلقاء اليوم -
عاهد الفرح… ذاكرة الفحيص حمل كاميرته
لتوثيق الحياة اليومية للناس وحكاياتهم
من الصعب الحديث عن ذاكرة مدينة مثل الفحيص دون التوقف عند اسم عاهد الفرح، ذلك الرجل الذي اختار أن يعمل بصمت، لكنه ترك أثرًا لا يُمحى في تفاصيل المكان والناس.
كان من الأوائل الذين أدركوا أهمية التوثيق، فبادر إلى التأسيس والعمل عبر منصة “الفحيص نت” لنقل أخبار المدينة وأهلها، في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل قد اجتاحت حياتنا كما اليوم.
درس عاهد الفرح الصحافة والإعلام في كلية عمّان، ما منحه أدوات الوعي المهني بأهمية الكلمة والصورة، ثم أمضى نحو ثلاثين عامًا من العمل في الجامعة الأردنية، حيث جمع بين الخبرة الوظيفية والشغف الشخصي بالتوثيق، فانعكس ذلك على عمله الدؤوب والمنظم في أرشفة الحياة اليومية للفحيص.
عرفناه يحمل كاميرته، حاضرًا في كل مناسبة: مهرجانات، محاضرات، نشاطات اجتماعيةودينية ، أفراح وأتراح. كان يركض خلف اللحظة ليلتقطها قبل أن تضيع، موثقًا الوجوه الإنسانية والبسيطة، ومبرزً صور الفرح والخير والعطاء في المجتمع. لم يسعى إلى شهرة، او يوظف الكاميرا لشخصه بل مؤمنًا بأن للمكان ذاكرة يجب أن تُحفظ، وأن للناس حقًا بأن تبقى حكاياتهم حيّة.
ومن خلال “الفحيص نت”، تحوّل جهده إلى مرجع حقيقي لأبناء المدينة، خاصة في نشر مناسبات العائلات، ونشرات النعي والتعازي، وتوثيق الفعاليات الثقافية والاجتماعية والدينية التي تقيمها المؤسسات المختلفة.
لقد أسهم في بناء أرشيف اجتماعي وثقافي بات اليوم جزءًا من هوية الفحيص وذاكرتها الجمعية.
واليوم، لم يعد عاهد الفرح يعمل وحده، بل التفّ حوله فريق من الشباب الذين آمنوا بذات الفكرة، ويمدّونه بالدعم والمساندة في عملية التوثيق، استمرارً لخدمة الفحيص وأهلها، وحفظًا لذاكرتها من الضياع. وهذا التحول من جهد فردي إلى عمل جماعي، يعكس قيمة ما بدأه، وأهمية ما يقوم به.
وإنني، وإذ أقدّر هذا الجهد، أرجو أن تتعزز هذه التجربة بخطوة إضافية، تتمثل في إنشاء أرشيف محفوظ ومنظم لهذه النشاطات خارج منصات التواصل الاجتماعي، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على “فيسبوك”، وذلك من خلال حفظ المواد في أماكن موثوقة تضمن استدامتها وحمايتها من الضياع أو العبث. فذاكرة المدن لا تُترك للصدفة، بل تُصان بالتخطيط والحفظ المؤسسي.
وإنني أعترف، وبكل صراحة، أنني تأخرت في الكتابة عنك. تأخرت في إنصاف هذا الجهد الصادق، الذي لم يكن يومًا يبحث عن كلمات الشكر، لكنه يستحقها بجدارة. فهناك أشخاص يعملون بصمت، لكنهم يكتبون تاريخ الأماكن بصدق، وعاهد الفرح واحد من هؤلاء.
سيبقى اسمك حاضرًا في كل صورة التُقطت، وفي كل مناسبة وُثّقت، وفي ذاكرة مدينة لن تنسى من حفظ تفاصيلها بمحبة وإخلاص.
الرئيسية
أخبار البلقاء
حمزة عكروش .. يكتب .. عاهد الفرح… ذاكرة الفحيص حمل كاميرته لتوثيق الحياة اليومية للناس وحكاياتهم
-
محافظ البلقاء يكشف تفاصيل مأساة الفتاتين اللتين جرفتهما السيول
محافظ البلقاء يكشف تفاصيل مأساة الفتاتين اللتين... -
الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور تشققات وتباشر إعادة إنشاء منشأة تصريف جديدة اعتباراً من الغد
الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور... -
بالصور .. اشغال البلقاء تتعامل مع حادث ارتفاع منسوب المياه في موقع فندق لاس بالماس
استجابةً لطلب عطوفة محافظ البلقاء ومتصرف لواء... -
-
العناسوة والمهيدات .. اعضاء جدد بلجنة مجلس محافظة البلقاء
عقدت لجنة مجلس محافظة البلقاء صباح اليوم... -
النقل البري تطلق مساري صويلح–معان والطفيلة–عين الباشا
النقل البري تطلق مساري صويلح–معان والطفيلة–عين... -
بلدية ماحص تطلق اسم " الشهيد الدكتور عاصم البرقان " على احد شوارعها
وفاءً لذكرى الشهيد الدكتور عاصم البرقان الذي... -
أبو السمن يتفقد مشروع توسعة طريق جسر الملك حسين ويوجه بتكثيف الأعمال لإنجازه قبل نهاية العام
أبو السمن يتفقد مشروع توسعة طريق جسر الملك حسين... -
المياه : ضبط ١١ اعتداء جديدة في الشونة الجنوبية تزود شاليهات ومزارع وتعبئة خزانات كبيرة
المياه : ضبط ١١ اعتداء جديدة في الشونة...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
إقرأ ايضاً
أبو السمن يتفقد مشاريع جسور البحر الميت والطرق في محافظات الجنوب
أبو السمن يتفقد مشاريع جسور البحر الميت والطرق...
الرجاء الانتظار ...