الأربعاء ,17 أكتوبر, 2018 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم غرفة «التحكم» في الأردن في انتظار «أدوات» جديدة ومرض الثنائي ملقي وطراونة يفتح شهية وراثة مقاعد الصف الأول

غرفة «التحكم» في الأردن في انتظار «أدوات» جديدة ومرض الثنائي ملقي وطراونة يفتح شهية وراثة مقاعد الصف الأول

429

البلقاء اليوم - البلقاء اليوم ----السلط
بسام بدارين
مرة أخرى يظهر الجدل على سطح الأحداث في مستوى النخب الأردنية وخيارات أزمة الأدوات وسط خريطة طريق غامضة تقريبا لكنها مفتوحة على أغلب الاحتمالات خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
صحة رئيس الوزراء الحالي الدكتور هاني الملقي وبالرغم من اهتمامه الشديد بطي صفحتها، تعيد إنتاج النقاش والجدل حول مصير ومستقبل الحكومة.
وهو جدل مثار ضد الحكومة التي لا يتوقف الشارع عن الهتاف ضدها والمطالبة برحيلها وبصرف النظر عن اصرار رئيسها الملقي الدائم على الظهور في غرفة التحكم في حالة سيطرة تامة على الإيقاع خلافا في بعض الأحيان للواقع نفسه.
برزت في السياق مجددا جملة التكهنات بعد حملة شعبية على وسائل التواصل هي الأعنف تتحدث عن صحة رئيس الوزراء إثر غيابه لمدة اسبوعين ثم ظهوره وقد فقد الكثير من وزنه وتغيرت بعض ملامحه خلال خطاب برلماني.
أي عملية ترصد ومتابعة لخطوات الرئيس الملقي بعد انتهاء فترة علاجه تشير إلى انه بدأ يشعر بوجود منافسات بين أركان حكومته تحت عنوان وضع المكياج اللازم لوراثة مقعد الرئيس في ممارسة من المرجح انها محصورة اليوم داخل الفريق بنائبيه جمال الصرايرة والدكتور جعفر حسان.
وخارج الحكومة عشرات من الباحثين عن فرصة والذين يعتقدون ان جرعة فرصتهم تقفز أكثر مع الأيام الأخيرة تحت عنوان «صعوبة الوضع الصحي لرئيس الوزراء».
قبل نحو أسبوعين تسربت شائعة قوية تفترض ان البديل الجاهز والمرجح عن الملقي قد يكون رئيس مجلس الأعيان المخضرم فيصل الفايز.
الفايز أحد أقرب المقربين من القصر الملكي وأكثر من يثبت في خطاب ولهجة واتجاه ميال للانشغال برئاسة مجلس الأعيان فقط وعدم المزاحمة.
لكن ذلك لا يعفيه من الترشيحات والتوقعات وان كانت تلك التسريبة التي تخصه قد انخفض سقفها طوال الأيام العشرة الماضية بعدما قال الرئيس الملقي وبأكثر من لغة ما يمكن اعتباره رسالة تؤشر على البقاء في الحكم والإدارة وعدم وجود سيناريو تغيير أصلا، ليس فقط لأن البديل صعب ومعقد وقد يكون غير موجود، ولكن لأن أجندة المشروع المطلوب من حكومة الملقي لم تكتمل بعد.
الإشارة الأبرز خصت فيما يبدو قرار للملقي بإلغاء قرارات اتخذها نوابه في غيابه لفترة النقاهة الطبية.
تعديل قرره الملقي على صلاحيات نائبه الأول المهندس جمال الصرايرة كان بمثابة الإشارة الثانية التي يقول فيها الرجل انه تعرض لوعكة صحية انتهى من علاجها وليس بصدد خيارات الانسحاب أو الاستقالة.
الإشارة الثالثة قد تكون الأهم، فالملقي وجه نقدا لاذعا للشارع الذي يتسلى بسيرته المرضية والصحية وكأنها مسلسل «باب الحارة» مؤكدا ان صحته جيدة حسما لأي تكهنات.
تلك الإشارات الثلاث حدت من طموح بعض أركان وزارة الملقي بوراثة مقعده وحاولت إنتاج انطباعات معاكسة دون بروز أي معطيات مرجعية تؤكد وجود نوايا لها علاقة بسيناريو تغيير وزاري، لكن ذلك لا يمنع توثق مباشرة من عملية تقييم وتمحيص لوضع حكومة الملقي في ظل واقعها الموضوعي داخل بعض أجنحة مراكز القرار ومطبخه حيث يطرح السؤال: هل تستمر الحكومة أم نبدأ بتجهيز البديل؟
يفترض محللون أن برنامج حكومة الملقي على الصعيد الاقتصادي الخشن من الصعب نقله بالوراثة لأي رئيس وزراء جديد، لأن أوراق الحكومة الحالية في الشارع محروقة أصلا وليس من السهل الصعود برئيس وزراء جديد تحرق أوراق تجربته شعبيا وبسرعة.
لذلك سياسيا دلالة واحدة فقط تؤشر على ان إطالة عمر حكومة الملقي تكتيك وليس استراتيجية، وبالتالي مسألة تحسم في ظل معطيات واقعية لها علاقة بثلاثة عناصر هي أولويات المطلوب من الحكومة ثم تركيبتها في داخلها، وثالثا الوضع الإقليمي المفتوح اليوم على كل الاحتمالات خصوصا التصعيدية في سوريا وفي الأرض الفلسطينية المحتلة. رغم ذلك مرض الرئيس يبقى من العوامل المؤثرة في المشهد خصوصا إذا ما تقرر طبيا حاجته لتقليل ساعات العمل والسهر والجهد في حالة يمكن ان تؤدي لإنتاج تجاذب وصراع في المواقع التي يشغلها نواب الرئيس.
خطاب الملقي يؤكد ان حالته الصحية جيدة ولا يريد ان تتحول إلى قضية تثير الجدل، بمعنى عزلها عن سياق المشهد السياسي الداخلي.
لكن سوء حظ الحكومة ورئيسها ان ركنا آخر من أركان الإدارة والحكم دخل في كل حال في مرحلة الغياب القسري لأسباب صحية وهو المخضرم رئيس الديوان الملكي منذ ست سنوات تقريبا الدكتور فايز الطراونة الذي غادر البلاد لإجراء عملية جراحية في المانيا، حيث يقول المقربون منه انها جراحة قد تبعده عن العمل والأضواء لثلاثة أشهر على الأقل.
صحة الطراونة جيدة عموما، وهو لاعب أساسي في المطبخ. لكن في النشاطات الاجتماعية ظهر مؤخرا افتقاره للياقة البدنية وصعوبة الوقوف والمشي، واخلاء موقعه في مرحلة حساسة خيار صعب خصوصا وان الرجل لمقتضيات العمل والمصلحة العامة قرر تأجيل الجراحة مرتين على الأقل في الأشهر الأربعة الماضية. بالتالي بروز حالة تتطلب تعيين رئيس جديد للديوان الملكي قد تساند الرغبة في تغيير نخبوي أشمل.
لا يقتصر الأمر على رئاسة السلطة تنفيذية والديوان الملكي فقط، فالمخضرم البرلماني عبد الكريم الدغمي يناور بوضوح تسخينا لمواجهة انتخابات رئاسة مجلس النواب على أمل تحصيل واقع موضوعي جديد يسمح بوراثة مقعد رئيس المجلس الحالي المهندس عاطف الطراونة.
تلك معطيات اعتيادية عند النخب الأردنية. لكن على المحك قد تبرز الحاجة لمعادلة نخبوية جديدة ومختلفة تؤثر فيها كل المعطيات بما فيها المشروع السعودي في المنطقة ومستقبل السلطة الفلسطينية الحالية والوضع في سوريا.
وهي ملفات شائكة لها علاقة أساسية ومحورية بمصالح الدولة الأردنية العليا وتفوق أهميتها في التراتبية المألوفة العنصر المتعلق بموقف الشارع من بقاء أي حكومة أو رحيلها.




التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

هموم وقضايا