البلقاء اليوم - الدكتور محمد بزبز الحياري ..... يكتب ..... وصفي
#البلقاء #اليوم #السلط
ما زلت اذكر ذلك المشهد ، ولم تمحه ٥٣ عاما ثقيلة مضت، وما زال يَفعل فِعله بالذاكرة ولم يخبو انينه بالرغم من تراكم الاحداث و التفاصيل وتشعبها، فما زال المشهد ماثلا وكأن الدم لم يجف بعد.
كنت طفلا لم يتجاوز الثامنة عندما حضر اخي الاكبر للبيت حاملا بيديه كيس برتقال، ومستفسرا عن سبب الوجوم فبادرته والدتي بالخبر المفجع (وكنا للتو قد سمعناه من المذياع)تقول وهي تجهش:ذبحوه ، ذبحوا وصفي يا يوسف، عندها لم يتمالك نفسه وسقط كيس البرتقال من يده وتناثر، واختلطت الدموع مع الاسى والحنق ونواح امي وهي تمعد وتقول: نرعى بمراعيهم لنهم بعيدين ونام ليل لو الضواري تحوفه.
مشهد مهيب ما زال مختزلا يستدعيه القلق بين الحين والآخر فعندما تشتد الظروف، ينتابنا الحنين، وأي حنين؟.
تبا لتلك النيران الصديقة التي ذهبت برجل افنى عمره وهو يقاتل من اجلها، عسكريا محترفا وسياسيا محنكا، لكنه ذهب وهو حرا ابيا مقداما لم يجدع انفه لآخر نبضة.
وصفي، هذه الشخصية النادرة التي تتنامى سيرتها وتتعاظم يوما بعد يوم ،وقد حظي هذا الرجل ( رغما عن قاتليه) بيوم ميلاد آخر ، ١٩٧١/١١/٢٨ يوم استشهاده لكنه فعليا، يوم آخر لميلاده ،وتجسيد ووضع نقاط على افكاره ومبادئه ومشىروعه الذي بدأ ولم يكتمل، وينتظر من يكمله، في هذا اليوم وما ان استقرت الرصاصات في جسده ، استقرت سيرته وفلسفته واسلوبه بالحكم امام كل مناضل وكل رجل دولة ليحتذي بها ويقتدي ،ويكمل مسيرته، لبس الفوتيك وببندقيته ناضل على ثرى فلسطين، وعندما تولى الحكم ناضل ايضا و استلم بحق زمام الولاية العامة بكل اقتدار واوسعها مهابة وكبرياء، واتخذ قراراته بكل فروسية وشجاعة لا تأخذه بالوطن لومة لائم، شيد نمط حكم وادارة قبل ان يشيد بعهده معظم المؤسسات الوطنية التي تشكل عماد الدولة حاليا ، مبدعا خلاقا يسبر اغوار المستقبل ويستشرقه بفكر وعين بصيرة تخدم مشروعا يدور بذهنه، وضع حجر اساسه وينتظر من يكمل مداميكه، ويقول :عند الوطن، فالخطاء والخيانة سيان، ومن يتربع على كرسي المسؤولية ليس له هامش خطاء ومبرر له اطلاقا، واذا حصل واخطأ فليُحاسب ويتنحى مباشرة.
احبه الحسين وآمن ووثق به واطلق يده بالحكم، داعما وموجها، وقابل وصفي هذا الحب بحب وبوفاء وولاء قل نظيره ، حتى انه عندما عرض السفير الامريكي والبريطاني على الحسين مغادرة البلاد لفترة حفاظا على حياته ذات احداث عصفت بالبلاد فاستشار جلالته وصفي بذلك فقال له : فشروا بنقعد بالبلد بنحيا هون وبنموت هون.
فوق كل ذلك واكثر كان شخصية ودودة محببة متسامحة لا يضع اي حواجز بينه وبين عامة المواطنين،وله قصص ونوادر حول ذلك لا تحصى اكتفي بقصتين اولهما انه كان ذاهبا لعمله بالرئاسة وكان الجو ماطرا فأوقفه احد المواطنين ( وكان يقتاد عنزا)ولم يعلم انه رئيس الوزراء ، لكنه استجاب له واوعز للحرس بتحميله وعنزه ايضا ، وعندما وصلوا للرئاسة اصبح المواطن يستغيث ويقول وين بدك تتركني هون بهالجو ؟خلي جماعتك يودوني عالماقف( مكان تجارة الحيوانات) بدي ابيع العنز، فاستجاب له واوعز للحرس بايصاله، والقصة الاخرى روتها لنا الفنانة سلوى العاص، حدثت بكواليس تسجيل اغنية "بين الدوالي" بالاذاعة فقد كان حاضرا هو والمشير حابس المجالي وحضر الحسين لاحقا ،واصر على الجميع لتنظيم دبكة على انغام الاغنية وقد كان.
وصفي ...على مثلك فلتبك البواكي، ويمهدبات الهدب ابكن على وصفي
د. محمد بزبز الحياري
-
د. فاضل الزعبي .. عندما تتحول خبرة الأمن الغذائي إلى رؤية لصناعة القرار .. بقلم النائب السابق ماجد القويسم
د. فاضل الزعبي.. عندما تتحول خبرة الأمن الغذائي... -
راكان السعايدة .. يكتب .. الأردن بمواجهة إعادة هندسة "إسرائيل" للضفة والقدس
الأردن بمواجهة إعادة هندسة إسرائيل للضفة والقدس... -
موسى الصبيحي يكتب : شمول حضانات المدارس ومراكز محو الأمية بالضمان
لا يستقيم أبداً أن تسعى مؤسسة الضمان الاجتماعي... -
الاقتصادي موسى الساكت .. يكتب .. الملك فتح الأبواب… وعلى القطاع الخاص أن يحوّلها إلى استثمارات وصادرات
الملك فتح الأبواب… وعلى القطاع الخاص أن يحوّلها... -
كتاب شكر وتقدير إلى سعادة رجل الأعمال .. محمد خالد الزعبي "أبو خالد"
كتاب شكر وتقديرإلى سعادة رجل الأعمال محمد خالد... -
-
الدكتور فيصل القاسم .. يكتب .. من الذي سلّم المجتمعات العربية إلى «صنّاع التفاهة»؟
كلما فتحت منصة من منصات التواصل الاجتماعي سمعت... -
حينما تكون أداء الأمانة أجمل صور الوفاء .. دولة سمير الرفاعي المثال والنموذج ! بقلم : أ. د. محمد ماجد الدَّخيّل
حينما تكون أداء الأمانة أجمل صور الوفاء ..... -
ابراهيم نايف الاديب العواملة .. يكتب .. قانون الإدارة المحلية الجديد: إجهاض اللامركزية بغطاء الإصلاح
قانون الإدارة المحلية الجديد: إجهاض اللامركزية...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...