البلقاء اليوم - فَقيدُ الأَرْضِ غَنيمَةُ السَّماءِ، عَظيمُ القَدْرِ كَثيرُ العَطاءِ. سَالِمًا يا أبا صَلاح، يا نَقِيَّ الدَّمْعِ، وَجَوْهَرَةَ الجَمْعِ. بَعْضي مِن بَعْضِكَ، وَكُلُّكَ في بَعْضِ قَلْبي، وَكُلُّ بَعْضي يَبْكيكَ وَيَرْثِيك.
يا ذاكِرَةَ العَشيرَةِ، وَمَنْ إِلَيْهِ تَرْسُو الذِّكْرَياتُ، وَلا تَكْتَمِلُ إِلّا بِكَ. يا سَفيرَ الكَلِماتِ لِلكَلِماتِ، وَفارِسَ الحَديثِ وَالفَصاحَةِ، سَابَقَتْكَ الكَرامَةُ فَسَبَقْتَها، وَتَأَهَّبَتْ لَكَ الهَيْبَةُ فَأَرْسَلْتَها، عَلى رُسْلٍ كَفَرَسٍ أَسْرَجْتَها.
سَالِمٌ يا عَزيزَ القَوْمِ، قُلْ لي، مَن بِرَبِّكَ قَدْ تَبَقّى؟ وأنا كَالزَّرْعِ أَشْكُو المَحْوَلَ، فَتُمْطِرَني جَرادًا.
بِأَيِّ رِثاءٍ أَرْثِيكَ؟! إِنَّ المَراثي لا تَكْفِيك. لا سَبيلَ لي إِلّا أَنْ أَدْعوَ لَكَ لِأَعْلوَ إِلَيْكَ، وَأَنا أَقِفُ وَحْدي في البَعيدِ، مُعَزِّيًا نَفْسي فيكَ،
أَنْتَ يا فَصْلَ الكِتابِ الأَخِيرَ، وَأَجْمَلَ تَفاصيلِهِ، وَأَبْدَعَ عِباراتِهِ. كَمْ خَسِرْنا مِن رِجالٍ، وَلَكِنَّ الخَسارَةَ كُلَّها اليَوْمَ في رَجُلٍ.
رَجُلٌ لَمْ يُفْصِلْ وُجودَهُ عَلى مقاس الآخَرينَ، وَلا عَلى ما ناسَبَ آرائَهُمْ وَأَهْوائَهُمْ، حَقيقِيًّا واضِحًا كالشَّمْسِ، دافِئًا إِذا أَصَبْتَ الحَقَّ، نارًا إِذا أَتَيْتَ بِالباطِلِ.
أُغْلِقَ الكِتابُ اليَوْمَ، وَأَلْقَيْتُ كَفًّا بِكَفٍّ، مُتَحَسِّبًا مُحْتَسِبًا فَجيعَتي بِغِيابِكَ وَغِيابي، كَمْ أَحْيا في نَفْسي حُضورَكَ وَقُدومَكَ،وَبِالمِثْلِ ذَهابَنا إِلَيْكَ. عَشِقْتُ إِقْدامَكَ وَشَجاعَتَكَ الَّتي لَيْسَ لَها مَثيلٌ، وَكَمْ رَأَيْتُ مِن رِجالٍ تَكَسَّروا كَالزُّجاجِ في الثَّمانينَ، إِلّا أَنَّني وَجَدْتُكَ أَشَدَّهُمْ عُودًا، وَلَحْمُكَ الأَمَرُّ لِلطّامِعينَ.
كَمْ دَنَتْ مِنْكَ مَسامِعُ الغافِلينَ، وَحامَتْ حَوْلَكَ كُلُّ عَيْنٍ ناظِرَةٍ مُنْتَظِرَةٍ، حِكْمَةً أَوْ قَوْلًا يَضَعُ الأَمْرَ في مَكانِهِ السَّليمِ.
يا غَزيرَ المَآثِرِ، قَليلٌ ما هُم أُولئِكَ الَّذينَ يُصْبِحُ تَكْوينُ المَكانِ مِنْهُمْ، وَنادِرونَ أُولئِكَ الَّذينَ يَعْبُرونَ مِنْهُ إِلى ما يُشَكِّلُ الذَّاكِرَةَ الحَيَّةَ لِمُجْتَمَعِهِمْ وَمُدُنِهِمْ وَأُناسِهِمْ. فَإِرْثٌ أَنْتَ، وَميراثٌ كَالزَّيْتونِ، مُبارَكٌ، مُتَجَذِّرٌ في الأَرْضِ وَالمَكانِ.
سَلامٌ عَلَيْكَ فيما مَضى، وَسَلامٌ عَلَيْكَ فيما يَكونُ.
يا رَقيقَ القَلْبِ، وَحادَّ النَّصْلِ،
لِلَّهِ المَهابَةُ وَالجَلالُ، يَهَبُ ما يَشاءُ مِنْها لِعِبادِهِ،
وَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَهَلْتَ مِن مَعينِها الكَثيرَ.
يَعْلَمُ اللهُ أَنَّني أُحِبُّكَ، يا رَجُلًا لَنْ يَتَكَرَّرَ.
عالِيًا تَراكَ عَيْني، وَكَمْ دَنا مِنْكَ كُلُّ بَعيدٍ، وَكَمْ كانَ البَعيدُ عَلَيْكَ القَريبَ. زَرّاعًا لِلِابْتِسامَةِ، مُقْتَلِعًا كُلَّ شَرْشٍ لِخَبيثٍ ذي لئامة. أبا صَلاح، يا جَبَلًا شامِخًا بِذاتِكَ، تَأْبَى سُفوحُكَ أَنْ تَكونَ لِلعابِرينَ العابِثينَ مَسارًا أَوْ مَزارًا، وَتَأْبَى الرُّجولَةُ إِلّا أَنْ تَكونَ لَها إِزارًا.
الرئيسية
موقف البلقاء اليوم
أبا صَلاح .. سَلامٌ عَلَيْكَ فيما مَضى، وَسَلامٌ عَلَيْكَ فيما يَكونُ. .. بقلم .. جاسم ابو رمان
-
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟ بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية... -
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ... -
المحامي عبدالله خالد بدير .. يكتب .. بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة القانونية
#المحامي #عبدالله #خالد #بدير ...يكتب ... بعد... -
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني .. ربع قرن من البناء والحكمة .. الاستاذ الدكتور ماهر سليم
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني..... -
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش العربي تمت في عهد الملك عبدالله نتاج لرؤيته الاستشرافية
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش... -
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر .. بقلم .. مجحم محمد أبو رمان
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر ....... -
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦م .. بقلم : أ.د. محمد ماجد الدَّخيّل
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦مبقلم : أ.د. محمد... -
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر حياة ((((ماذا بينك وبين الله)))) بقلم الاعلامي اشرف الشنيكات
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر... -
الدكتور محمد بزبز الحياري .. يكتب .. التمرين الأول… الأحزاب: ما عليها وما عليها
الدكتور محمد بزبز الحياريالتمرين الأول…الأحزاب:...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...