الجمعة ,10 يوليو, 2020 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم المهندس محمد حسين عربيات .. يكتب .. « ام سنبقى لاهثين خلف التطور »

المهندس محمد حسين عربيات .. يكتب .. « ام سنبقى لاهثين خلف التطور »

460

البلقاء اليوم - المهندس محمد حسين عربيات ... يكتب .... « ام سنبقى لاهثين خلف التطور »

البلقاء اليوم -السلط


بدأت العديد من المفاهيم بالظهور منذ بداية القرن الواحد والعشرين منها "الثورة الصناعية الرابعة"، "تكنولوجيا النانو"، "التحول الرقمي"، "المدن الذكية" ، مما دعاني إلى البحث في اصل هذه المسميات والرجوع إلى تاريخ الثورات الصناعية ومحاولة دارسة واقع الأردن وكيف يمكن له مواكبة هذه الثورات .
بدأت الثورة الصناعية الأولى في بريطانيا في المنتصف الثاني من القرن الثامن عشر، وذلك من خلال سلسلة اختراعات حولت أنماط الإنتاج في أوروبا والعالم ، لعل السبب المباشر لهذه الثورة هو ازدياد الطلب الدولي على المنتجات المصنعة، والتنافس الكبير بين أوروبا والهند والصين، حيث تتوافر الأيادي العاملة بكثرة في كل من الهند والصين مقارنة بدول أوروبا، في الواقع ان الثورة الصناعية بدأت في بريطانيا دون غيرها رغم أنها لم تكن أكثر الدول تقدما في أوروبا وذلك لأسباب عديدة أهمها تطبيق مفهوم الرأسمالية وتنظيمها لاقتصاداتها على نحو مميز، حيث ضمنت الدولة حرية المنافسة والاستقرار والانخفاض النسبي للفساد الحكومي، وأحسنت الدولة إدارة مواردها الداخلية من الفحم، وكانت البداية باختراع آلة الغزل وبعدها باشر المخترعون العمل على بناء الماكينات والمحركات البخارية التي استخدمت في السفن وصولا لاختراع التلغراف لتضع هذه الثورة العالم على أعتاب انطلاقة حديثة غير محدودة للتطوير غيرت طريقة الحياة .
تعتبر الثورة الصناعية الأولى التي استمرت قرابة المائة عام هي بداية المطاف للثورات الصناعية المتتالية، حيث بدأ بعدها عهد الثورة الصناعية الثانية من منتصف القرن التاسع عشر لمدة قرابة مائة عام, وإلى هذه الثورة الصناعية ينسب شكل النظام الاقتصادي الذي نعيشه الآن، وبدأت في بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة ،ثم انتشرت لباقي العالم في أوائل القرن العشرين، ومن أهم ملامح هذه الثورة هو اختراع وتطوير صناعة الصلب والماتورات المبنية على الاحتراق الداخلي والتطورات الهائلة في المجال الكهرومغناطيسي والكهرباء، مما ساهم في صناعة السيارات ، القطارات، المصانع وخطوط الإنتاج، وأيضا تبع ذلك تطور علوم الطبيعة والكيمياء، وتم الاستفادة من الأمواج الكهرومغناطيسية في صناعة اللاسلكي والراديو والتلفاز ، وصولا إلى إنارة المنازل والمصانع بالكهرباء بدلا من الشموع، شجعت هذه التطورات التوسع في مفهوم الرأسمالية الصناعية ، حيث وجهت استثمارات هائلة لإنتاج هذه الاختراعات من خلال شركات المساهمة .
في خمسينيات القرن العشرين بدأت ملامح الثورة الصناعية الثالثة من خلال أتمته الإنتاج وثورة تكنلوجيا المعلومات والرقمنة وظهور أجهزة الكمبيوتر وثورة الاتصالات التي أوصلتنا إلى الإنترنت، وما تبع ذلك من تغيير لملامح الحياة بشكل كامل .
بدأ القرن الواحد والعشرين بامتزاج العديد من التطورات البيولوجية والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات وأصبح العالم كقرية صغيرة في شاشة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، وبدأت المدن بالتحول الرقمي للوصول لمدن ذكية تفاعلية . ونحن الآن على مشارف الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين ومع استمرار هذا التسارع في الثورات نجد أنفسنا أمام ثورة صناعية رابعة يتأهب العالم اليوم لاستقبالها من خلال تطبيق نظريات تكنولوجيا «النانو» والتكنولوجيا الحيوية وعلم التحكم والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وأنترنت الأشياء وغيرها من الاختراعات. وهي اختراعات بدأ العالم يستوعبها تدريجيا بعد الثورة الصناعية الثالثة، حيث ستتيح الثورة الصناعية الرابعة العمل من مكان أقامتك والتشغيل الآلي، وستكون أمام سلسلة من الاختراعات تتطلب منا تغيير حياتنا وطريقة عملنا .و يعتقد العديد من المحللين بأن الثورة الصناعية الخامسة ستتزامن مع الثورة الصناعية الرابعة وستعتمد على الاختراعات والروبوتات والانتقال للعمل عن بعد بشكل كامل .
من الملاحظ أن الثورة الصناعية الأولى في بريطانيا كانت نقطة الانطلاق نحو الثورات المتتالية، وبالرجوع إلى الدول التي استفادت من هذه الثورات نجد أنها اعتمدت على عناصر أساسية أهمها استغلال مواردها المتاحة بشكل مثالي، وتشجيع الاستثمار في الاختراعات بالاعتماد على نظام رأس مالي منظم يستطيع إيجاد شركات مساهمة تفصل الإدارة عن الملكية بحيث تدار هذه الشركات من قبل مختصين دون تدخل مالكيها في أسلوب الإدارة, بالإضافة إلى الانخفاض النسبي للفساد الحكومي .
فيما يتعلق بواقع الأمر بالأردن، فقد فرض على الأردن تحديات كبيرة خلال السنوات السابقة واستطاع برؤى وجـهود ملكية حثيثـة ووعي وإرادة الشعب الصمود أمام العديد من العقبات حتى وصل إلى يومنا هذا، حيث تنطلق رؤية جلالة الملك لإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، والبناء على الإنجازات، وبناء اقتصاد قوي يعتمد على الموارد البشرية المدربة.
يمكن اعتبار الأردن من البلدان التي تحتوي على البنى التحتية القابلة للتطوير والتحول نحو المدن الرقمية الذكية، وبالرغم من انه ساهمت العديد من التحديات السياسية وقلة موارد الطبيعية كالمياه والوقود وغيرها من الثروات بتأخر الأردن باللحاق بالثورات الصناعية السابقة، إلا أن الثورة الصناعية الرابعة تعتمد بشكل كبير على الريادة والأفكار والموارد البشرية المدربة والبنى التحتية الرقمية، فهل سننجح في استثمارمواردنا البشرية؟ وهل نستطيع إيجاد نظام رأس مالي يحقق العدالة ويتجه نحو استثمار الأفكار والريادة والاختراعات؟ وهل ستسعفنا البنى التحتية الرقمية ؟ وماذا عن نسب الفساد الحكومي ؟

هذا هوا السباق، فهل سنكون بالمقدمة، أم سنبقى لاهثين خلف التطور!!؟

م.محمد حسين عربيات
Mohammad.arabyat

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

هموم وقضايا