البلقاء اليوم - من مجموعة قعدة الطف كتب المحامي عارف الوشاح
الاحزاب والذاكرة السياسية
تختزن في الذاكرة الكثير من المواقف والاحداث السوداوية عن الأحزاب وبعضها ما زال غصة في القلب او ندب في الوجدان اتجاه الأحزاب وما خلفته من آثار كارثية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية ومستقبل بعض من الشباب في ذلك الزمان والخوف والرهبة من كل ما يتعلق بهذا المصطلح سيء الذكر لدى العامة رغم جهلهم بمكنونات الحياة الحزبية الا من هذا البعبع الذي قض مضاجع الكثير من الاباء والأمهات الذين أبتلي فلذات اكبادهم بهذا الابتلاء في مراحل حياتهم المختلفة وفي شتى البقاع رغما عنهم اما للحصول على تمويل مالي في ظل ظروف اقتصادية صعبة واما للحصول على حماية وحصانه ضد الفصل من الجامعات او الاعتقال السياسي واما للحصول على مواقع قيادية في السلم الهرمي للحزب
ورغم ما تحمله هذه الذاكرة عن هذه الأحزاب الخارجية والعابرة للاقطار الا انه لا أحد ينكر الصورة المشرقة من الجانب الاخر للحياة الحزبية ودور هذه الأحزاب في نشر الحركة العلمية والثقافية في المجتمعات المغلقة التي كانت تقاوم الأحزاب والقائمين عليها وتفرض عليها الحظر والقيود التي تحول دون تغلغلها في المجتمعات مع عدم قدرتنا على التمييز بين الضحية والجلاد.
اضافة الى دورها في نشر الوعي السياسي والمعرفي والبرامج والافكار والمبادئ السياسية والتي كانت تعتبر من قبيل اللعب بالنار غير محمود العواقب الى ان اجتاحت الديمقراطية البلاد وجاءت الحياة البرلمانية بكل مكوناتها واهم اذرعها وهي الأحزاب الوطنية وإن كان لبعضها امتدادات خارجية الا أنها أصبحت واقعا معاشا واستحقاقاً دستوريا لا بد من رعايتها وتشجيع الحياة الحزبية لا بل فان الدولة أصبحت الممول الرئيس لهذه الاحزاب .
وبإقرار قانون الاحزاب وقانون الانتخاب كأحد أهم افرازات لجنة الإصلاح السياسي أصبحت الدولة جادة في إيجاد حياة حزبية فاعلة وبتقسيم المقاعد بحسب القانون الى قوائم محلية وقوائم وطنية أصبحت الحكومات البرلمانية مطلبًا شعبيًا ورسميًا في ذات الوقت.
وأعتقد جازما بدخول الحياة الحزبية يصبح الشعب ناضجا ومهيئا لهذا الاستحقاق الدستوري وهذا بحد ذاته انجاز وأصبحت الكرة في مرمى المواطن للانخراط في بوتقة الأحزاب لذلك يجب ان يتم نشر الوعي بالبرامج الحزبية بين المواطنين وخاصة فئة الشباب التي نعول عليها الكثير وسيكون لهم دورا محوريا في تأسيس الأحزاب أو الانخراط في الأحزاب القائمة وهذه مسئولية الأحزاب أنفسهم بغض النظر عن اتجاهاتهم او اجراءات استقطابهم
في الوقت الذي لم تعد العشيرة هي الحاضنة الأساسية في ظل وجود حياة حزبية واقعية تلبي احتياجات المجتمعات وتحاول جادة وضع الحلول المناسبة والقابلة للتطبيق لمشاكل الفقر والبطالة والهجرة والغلاء وغيرها.
وبدورنا نشد على أيدي كل من تصدى لهذا العمل الوطني وشرع في تأسيس حزب أو ساهم في نشر الوعي والثقافة الحزبية وعمل الندوات والاجتماعات التي تحض على الانخراط في الحياة الحزبية لا ان نضع العربه أمام الحصان ونكسر مجاديف المتحمسين لهذا الحراك الوطني الدستوري وعلى حساب وقتهم وجهدهم ومالهم الخاص ونقول لهم سيروا على بركة الله ولكل مجتهد نصيب ونحن من ورائكم والله من وراء القصد.
بقلم عارف الوشاح
الرئيسية
موقف البلقاء اليوم
من مجموعة قعدة الطف >>> كتب المحامي عارف الوشاح >>>> الاحزاب والذاكرة السياسية
-
-
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟ بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية... -
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل
الوفاء والبيعة حدثان وطنيان بقلم : الأستاذ... -
المحامي عبدالله خالد بدير .. يكتب .. بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة القانونية
#المحامي #عبدالله #خالد #بدير ...يكتب ... بعد... -
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني .. ربع قرن من البناء والحكمة .. الاستاذ الدكتور ماهر سليم
ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني..... -
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش العربي تمت في عهد الملك عبدالله نتاج لرؤيته الاستشرافية
اللواء المتقاعد خريسات: الهيكلات الرئيسية للجيش... -
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر .. بقلم .. مجحم محمد أبو رمان
وزارة الشباب بين صناعة الصورة وصناعة الأثر ....... -
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦م .. بقلم : أ.د. محمد ماجد الدَّخيّل
دولة رئيس الوزراء وعام ٢٠٢٦مبقلم : أ.د. محمد... -
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر حياة ((((ماذا بينك وبين الله)))) بقلم الاعلامي اشرف الشنيكات
دفن الحاج محمد سالم الطالب… مشهد يختصر...
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
الرجاء الانتظار ...