الأربعاء ,25 مايو, 2022 م
الرئيسية موقف البلقاء اليوم ماذا يحاك للمنطقة من جنوب لبنان الى افغانستان؟

ماذا يحاك للمنطقة من جنوب لبنان الى افغانستان؟

477

البلقاء اليوم - البلقاء اليوم ----السلط

طرح الانسحاب الاميركي المفاجىء من افغانستان وقبله من العراق وسوريا تساؤلات كثيرة لما يحاك لهذه المنطقة من مؤامرات ومشاريع تقسيمية وتدميرية، ما يبعث على القلق من سعي الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية الى تمزيق هذه المنطقة وتحويلها الى كيانات طائفية ومذهبية واثنية وعقائدية متنازعة متحاربة فيما بينها،ليسهل عليهم السيطرة عليها ونهب خيراتها ساعة يشاؤون.

أما اللافت في الانسحاب الاميركي من افغانستان، هذا البلد الذي كان مستقرا نسبيا، أنه يأتي بعد أشهر قليلة على تسلّم الرئيس الاميركي جو بايدن مسؤولياته في رئاسة الولايات المتحدة الاميركية واستئناف المفاوضات الاميركية الايرانية حول ملف ايران النووي. فهل جاء قرار الانسحاب من أفغانستان معداً سلفاً؟ أم أن هناك توزيع أدوار في الادارات الاميركية المتعاقبة لتطبيق السيناريوهات المعدة للمنطقة من لبنان الى افغانستان، هذا البلد الذي استنزف في ثمانينات القرن الماضي كل قدرات الاتحاد السوفياتي السابق قبل ان تقرر موسكو الانسحاب واندلاع الحرب الاهلية والعرقية فيه بين البشمركا والاسماعيليين وطالبان وغيرهم من التنظيمات الاثنية والعرقية في هذه البلاد التي يصعب لأية قوة مهما كانت متفوقة عسكرياً ولوجستياً من السيطرة الكاملة عليها نظراً لوعورة أرضها ومسالكها البدائية الضيقة بالاضافة الى قساوة مناخها وصعوبة الحياة فيها، باستثناء العاصمة كابول وبعض المدن المتحضرة.


فقبل أحداث الحادي عشر من أيلول 2011 والعملية الانتحارية التي أدت الى سقوط الأبراج الأميركية، كان التدخل الأميركي في أفغانستان يجري من خلال تزويد المقاتلين الأفغان بالمعلومات الخاصة عن وجود الجيش السوفياتي وتزويدهم بالاسلحة عن طريق باكستان وايران وغيرها من الدول المحاذية لها، وبعد ذلك التاريخ وسقوط الأبراج وتبني تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن لهذا الهجوم الانتحاري المدمر، تحوّلت أفغانستان ومناطقها المحاذية من باكستان الى أهداف عسكرية للقوات الأميركية التي تمكنت في نهاية الأمر من إحكام قبضتها على افغانستان وتحويلها من دولة تحكمها ميليشيات عسكرية مسلحة الى دولة مدنية قابلة للحياة وبالأخص بعد القضاء على زعيم القاعدة اسامة بن لادن، لتتحوّل الأنظار بعد ذلك الى العراق  الذي خاض وبطلب من الادارة الاميركية حربا ضروس ضد ايران بعد خروج الشاه محمد رضا بهلوي وتحويلها الى جمهورية اسلامية بزعامة اية الله الخميني وتمكنه في بداية الامر من احتلال اجزاء منها متاخمة لحدود بلاده ثم غض النظر الاميركي عن الرئيس صدام حسين لغزو الكويت وتحويله بعد ذلك الى مجرم حرب واجباره على الانسحاب منها بالقوة واتهامه بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتأليب العالم عليه وإسقاط نظامه بالقوة ومحاكمته وإعدامه وترك بلاد الرافدين الى مصيرها الأسود بعد تسهيل انتقال تنظيم القاعدة اليها التي مهدت لولادة ما يسمى بتنظيم الخلافة الاسلامية، داعش، وتحويل العراق الى مستنقع من الدماء واستهداف الاقليات بنوع خاص وتقسيمه ما بين سنة وشيعة واكراد بعد تفكيك جيشه الذي كان من اقوي الجيوش العربية على الاطلاق عدة وعددا.


الانهيار السريع للعراق وإزاحة الرئيس صدام حسين أراح اسرائيل بشكل مباشر وأراح خصومه السياسيين من العرب وبالتحديد الكويت والنظام في سوريا، منافسه التقليدي، فأطلقت يد سوريا في لبنان ونفذت اسرائيل انسحابا تكتيكيا من لبنان في الخامس والعشرين من أيار من العام 2000، هذا الانسحاب الذي يشبه الى حد انسحاب الجيوش الاميركية من العراق وافغانستان، ما كان له ان يتحقق لولا الضربات الموجعة التي نفذتها المقاومة الوطنية والاسلامية ضد الاحتلال الاسرائيلي في أماكن تواجده على طول الشريط الحدودي وصولا الى البقاع الغربي وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا، ولكن يبقى السؤال كيف تخلّت اسرائيل عن دويلة الشريط الحدودي وما كان يعرف بميليشيا العميل انطوان لحد التي استمرت بالمحافظة عليها زهاء ربع قرن؟


تسارع التطورات العسكرية والامنية التي شهدها لبنان والمنطقة وغياب ثلاثة من كبار الزعماء السنة في العالم العربيي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ابو عمار والرئيس رفيق الحريري والرئيس صدام حسين جعل اسرائيل تتنفس الصعداء وبنتيجة اعتداءاتها المتكررة على الضفة الغربية وقطاع غزة أفرغت اتفاقية السلام مع الفلسطيننين وما يعرف باتفاق الدولتين من مضمونه رغم المقاومة الشرسة التي يظهرها الشعب الفلسطيني في كل مرة.


مع انطلاقة ثورات الربيع العربي كانت عيون المستعمر الجديد تتركز على تغيير معظم الانظمة العربية، فنجحت في أمكنة معينة كمصر وليبيا وتونس وتمكنت من ازاحة الرؤساء زين العابدين بن علي والرئيس حسني مبارك والعقيد معمر القذافي، لكنه فشل بازاحة الرئيس السوري بشار الاسد بسبب التدخل الروسي والايراني الذي أنقذ النظام السوري من السقوط رغم الحرب المدمرة التي شنها الاسد ضد خصومه وأدى الى تهجير اكثر من نصف سكان سوريا الى خارجها بالرغم من التحالف العربي والدولي الذي تشكل لمساعدة المعارضة السورية وما تزال الولايات المتحدة تسيطر على اماكن تواجد النفط في الشمال السوري وفي المناطق الكردية.

التدخل الايراني والروسي في سوريا وتمكنهما من حماية رأس النظام السوري دفع ايران وحزب الله الى التدخل في اليمن وأدى الى سيطرة الحوثيين على اجزاء كبيرة من اليمن السعيد وعطل الحياة الديمقراطية في هذا البلد الذي لا يبدو انه قد يتعافي في وقت قريب.

هذة التطورات وما يجري من لبنان الى افغانستان تطرح السؤال الكبير ماذا تريد الدول العظمى من هذه المنطقة الممتدة من لبنان الى افغانستان؟ وهل ان مخطط هذه الدول يهدف الى تجميع القوى السنية في مواجهة المد الشيعي في المنطقة؟ وهل المطلوب إضعاف السنة في العالم بعد تحريض الشيعة عليهم واخضاعهم لحكم الملالي وانهاء كل ما له علاقة بماضي الاسلام المجيد من الفتح الاسلامي العربي الى اليوم؟ وللاجابة على تلك الاسئلة والتساؤلات يجب اعادة قراءة التلمود جيدا ففيه الجواب اليقين لانه ممنوع على المسلمين من سنة وشيعة ان يكون دور اساسي في تحديد هوية العالم الجديد.

يقول وزير الخارجية الاميركي هنري كيسنجر في رده على اتهام العميد ريمون اده له بقبرصة لبنان: "عزيزي الاستاذ اده، أنا فعلا سعيت وخططت لقبرصة وتقسيم بلدكم الجميل ولما علمت بنجاح الوساطة العربية بوقف الحرب الدائرة عندكم أرسلت موفدي الخاص دين براون ليقنع كل زعيم عندكم انه يقاتل على حق ونجح باعادة اشعال فتيل الحرب ولكن قل لي يا حضرة العميد ماذا فعلتم لاخمادها والعيش بسلام".  

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع

إقرأ ايضاً

من مجموعة قعدة الطف/ كتب د.محمد بزبز الحياري .. الداهية اوردغان ونحن

الداهية اوردغان ونحن ..... من مجموعة قعدة...

البلقاء اليوم بالارقام

اسرار المدينة

شخصيات المحافظة

مقالات

براعم البلقاء

هموم وقضايا